التأويل الكلامي عند الإباضية: دراسة وتحليل عبد الله بن علي الطعيمي

التأويل الكلامي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٤

الشاري الذي هو مفرد الشراة اسم فاعل من الشراء ويزعمون أنهم سموا بذلك لأنهم باعوا أنفسهم الله تعالى على أن لهم الجنة.

ويفسر الخوارج الآية على معنى أننا شرينا أنفسنا طاعة الله، أي باعوها طلبا للجنة والجدير بالذكر أن لقب الشراة كان من الألقاب المحببة إلى الخوارج وذلك بالرغم من أنهم قد تجاوزوا حد الشراية بقتلهم عبد الله بن خباب رضي الله وغيره بدون سند شرعي) ويذهب البعض من مخالفيهم إلى أن هذا اللقب أطلق على الخوارج نسبة إلى ما نزعوا إليه من الشر .. والدليل على ذلك أنهم يكفرون أصحاب المعاصي في الأفعال الصغيرة والكبيرة متبرئين من الإمامين عثمان بن عفان وعلي بن أبى طالب رضى الله عنهما

ه - المارقة:

62

•

63

وهذه التسمية لا يقبلها الخوارج بل يدللون على أنها تخص مخالفيهم ويرجع أصل تسمية الخوارج بالمارقة استنادا الحديث الرسول صلى الله عليه وسلم (سيخرج من ضئضي هذا الرجل قوم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ...... قال ابن قيس الرقيات في الخوارج إذا نحن شتى صادفتنا عصابة .. حرورية اضحت من الدين مارقة

ومعلوم أن الخوارج هم مبتدعة مارقون كما ثبت بالنصوص المستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم وإجماع الصحابة على ذمهم والطعن فيهم وأنهم يتأولون آيات القرآن على ما اعتقدوه وجعلوا من خالف ذلك كافرا

وفي الواقع أنه مهما تعددت الأسماء التي لقب بها الخوارج سواء أكانت المحكمة أو الحرورية أو الشراة أو المارقة فإن كلا من هذه التسميات تشير إلى مدلول مهم وله أصوله التاريخية والعقدية وهذه المدلولات لم تأت من فراغ وإنما جاءت عن طريق خلافات ومشاحنات وحروب وآلام مزقت الأمة الإسلامية وفتت جمعها وشوهت صورة الإسلام الناصعة البراقة التي تركها لنا رسولنا الكريم ومهما اتفقت آراء الخوارج أم اختلفت على

60 أبو الحسن الأشعري: مقالات الإسلاميين من مرجع سابق ن ج 1، ص 162

61

عبد القاهر البغدادي: الفرق بين الفرق، مرجع سابق، ص 74 62 البحراوي: الخوارج، مرجع سابق ن ص 24

63

64

صحيح

سابق ص 1454 البخاري: كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب من ترك قتال الخوارج للتأليف، حديث رقم 6933

ابن الأثير: الكامل في التاريخ، ط بولاق 1274، ج 4، ص 198

- 34 -