التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٥صحة هذه التسميات فلا يمكن أن نغفل عن التحقيق التاريخي والإجماع من المؤرخين وكتاب المقالات والفرق فى صحة هذه المسميات
وفي نهاية الحديث عن أصل التسمية نقول بترجيح ارجاع اسم الخوارج في الغالب الأعم إلى الخروج على طاعة ولى الأمر لأن من ثبتت إمامته وجبت طاعته وحرم الخروج عليه لأن بطاعة ولي الأمر عز المسلمين في الدنيا وسعادتهم في الآخرة وبالخروج على ولي الأمر الشقاء والعناء والفتن والشرور قال تعالى: في سورة النساء " يا أيها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " (59).
صدق رب العزة ووقانا الله شر المحن والفتن لأن في جمع الشمل القوة وفي الفرقة الضعف كله، وبعد أن بينا أصل التسمية في اللغة والاصطلاح ننتقل إلى دراسة مبدأ هام وهو نشأة الخوارج لما لها من أبعاد تاريخية مهمة وأيضا عقدية
نشأة الخوارج:
هناك اختلاف بين المؤرخين في بداية ظهور الخوارج فمنهم من يرجع ظهور الخوارج إلى العصر النبوي ومنهم من يرجع ظهوره في عهد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه والبعض الآخر يؤكد ظهوره في معركة صفين وهذا ما سوف نبينه إن شاء الله. القول الأول: (في عهد النبي صلى الله عليه وسلم) وأصحاب هذا الرأي يذهبون إلى أن نشأة الخوارج ظهرت يوم وقف ذو الخويصرة التميمي معترضاً على فعل النبي صلى الله عليه وسلم في تقسيم الغنائم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: " بعث علي رضي الله عنه - وهو باليمن بذهبه في تربتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقسمها الرسول صلى اله عليه وسلم بين أربعة نفر: الأقرع بن حابس الحنظلي، وعيينة بن بدر الفزاري، وعلقمة بن علاثة العامري، ثم أحد بني كلاب، وزيد الخير الطائي ثم أحد بني نبهان. قال: فغضبت قريش فقالوا: أيعطى صناديد نجد ويدعنا .. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني إنما فعلت ذلك لأ تألفهم فجاء رجل كث اللحية، مشرف الوجنتين، غائر العينين، ناتئ الجبين محلوق الرأس فقال: اتق الله يا محمد، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن يطع الله إن عصيته أيأمنني على أهل الأرض ولا تأمنوني؟ قال: ثم
أدبر الرجل فاستأذن رجل من القوم في قتله
35 -