التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٦فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من ضئضي هذا أو في عقب هذا - قوما يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم .. يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية .. لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد فلم يخف في هذه الأمة أن شبهاتها نشأت كلها من شبهات منافقي زمن النبي عليه الصلاة والسلام إذ لم يرضوا بحكمه فيما كان يأمر وينهى، وشرعوا فيما لا مجال للفكر فيه وكثرة السؤال عما منعوا من الخوض فيه والسؤال عنه وجادلوا بالباطل فيما لا يجوز الجدل فيه واعتبر حديث ذو الخويصرة إذ قال: أعدل يا محمد أنك لم تعدل يعد ذلك خروج صريح على النبي صلى الله عليه وسلم.
77
وعلى ذلك نجد أن أول نبت للخوارج كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وذلك بالاعتراض بالقول على فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتبر ذلك بمثابة النواة التي هيأت لظهور مثل هذه الفرقة
67
وذهب بعض المؤرخين إلي أن ذا الخويصرة هو حرقوص بن زهير وذلك لعدة أسباب منها أن حرقوص بن زهير كان من أصحاب علي بن أبي طالب رضي الله عنه في حروبه وأنه قتل في معركة النهروان سنة 38 هـ وكان يدافع عن الإسلام ويعمل على نشره، فلقد شارك في فتوح العراق وفتح سوق الأهواز سنة 17 هـ. وجدير بالذكر ونحن نتناول شخصية ذو الخويصرة أن نتعرض لرأي المستشرق الألماني يوليوس فلهوزن، وهو يتعرض لقصة تقسيم الغنائم واعتراض ذو الخويصرة على الرسول صلي الله عليه وسلم. يقرر " أن هذه القصة عن هذا السلف القديم للخوارج (أي ذو الخويصرة) قصة اسطورية
•
68
والأغرب هو ما ذهب إليه بعض الشيعة إلى تأكيد هذا المعنى بأن شخصية ذو
الخويصرة شخصية مجهولة خيالية ويظهر ذلك في شطر من أبيات الشاعر الشيعي
السيد الحميري ":
فهذا الخارجي القديم المجهول الاسم *** يبدو إذن وأنه صورة قديمة التاريخ وهذا الرأي الأخير قد ساقه فلهوزن لتأييد رأيه والتأكيد على صحته.
"
صحيح
البخاري ن مصدر سابق ن كتاب أحاديث الأنبياء، حديث رقم 3344، ص 682 صحيح البخاري، مرجع سابق، كتاب المناقب، حديث رقم 3610 الأثير ك اسد الغابة في معرفة الصحابة، تحقيق محمد ابراهيم البنان، ج 1، ص 366 الطبري: تاريخ الأمم والملوك، ج 4، ص 76
يوليوس فلهوزن: الخوارج والشيعة أحزاب المعارضة السياسية في صدر الإسلام، ترجمة عبدالرحمن بدوي، وكالة المطبوعات، الكويت.، 1984، ص 45
-
36 -
65
66
68
69