التأويل الكلامي عند الإباضية: دراسة وتحليل عبد الله بن علي الطعيمي

التأويل الكلامي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٧

القول الثاني) في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضوان الله عليه) فيرى بعض العلماء كابن كثير وابن أبي العز 0 أن الخوارج نشأوا في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه ويرى الشهر ستاني أن الخوارج هم قتلة عثمان بن عفان لأسباب عدة اتهموه بها نذكر منها: 1 - رده الحكم بن أمية إلي المدينة بعد أن طرده النبي صلى الله عليه وسلم وكان يسمى طريد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد أن تشفع إلى أبي بكر وعمر رضي الله عنهما

أيام خلافتهما فما أجابا إلى ذلك ونفاه عمر عن مقامه باليمن أربعين فرسخا 2 - ونفيه أبا ذر إلى الربذة.

3 - وتزويجه مروان بن الحكم ابنته وتسليمه خمس غنائم أفريقيا 4 - ومنها إيواؤه عبد الله بن أبي سرح بعد أن أهدر النبي عليه الصلاة والسلام دمه وأشياء أخرى لا مجال لذكرها هنا ..

ومن العجب أن الإباضية يوافقون على هذه المطاعن ويباركون قتلة الإمام عثمان بن عفان رضي الله عنه ولا يخجلون من ترحيبهم بقتل الإمام ومدح قاتليه متأولين أنه لم يحكم بما أنزل الله وبذلك خالف دين أهل الاستقامة حتى أتى أمور استحق بها عندهم القتل فقتلوه ويذهب بعض الكتاب إلي أن الخروج والثورة علي عثمان رضي الله عنه كانت بسبب الفساد المادي والسياسي ولم يكن هناك أسباب عقدية، وعلي هذا فإن الثورة من باب الإصلاح للوضع الإجتماعي والاقتصادي والسياسي الفاسد مباحة كما يقول فلهوزن!!! وقد بدأت هذه المعارضة بإبلاغ الخليفة بما ساءهم من سياسته إلا أن الخليفة لم يستجب لهم وإن كان وعدهم بالإصلاح ولم يفي بالوعد، فما كان من الثائرين إلا أن وثبوا علي الإمام وقتلوه وقد اجتهد اصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم ممن كان في المدينة في أن لا يقتل عثمان، فما أطاقوا ذلك.73

72

وعلي هذا فالخارجون علي عثمان رضي الله عنه لم يكونوا ابدأ فرقة إسلامية وذلك أنهم حين قتلوا الخليفة لم ينتهجوا أياً من الأساليب المعروفة التي تسلكها الفرق المنظمة طبقا لهذا الموقف من مبايعة أميرهم كخليفة للمؤمنين، أو أن يبايعوا من يرونه يصلح لهذا الأمر، إلا أنهم لم يسلكوا أيا من السبيلين، وإنما تفرق الخارجون كل إلي من يهواه ويراه

70 ابن كثير: البداية ج 7، ص 189،، ابن أبي العز شرح الطحاوية ص 472 71 انظر: البحراوي: الخوارج ص 34، وفلهوزن: الخوارج والشيعة، ص 45 72 فلهوزن: الخوارج والشيعة، مرجع سابق، ص 39

73 محمد أبو زهرة تاريخ المذاهب الإسلامية، دار الفكر العربي، القاهرة، د ت ص 136.، وكذلك الأجري: الشريعة، تحقيق محمد حامد الفقي دار الكتب العلمية بيروت 1983، ص 71

37 -