التأويل الكلامي عند الإباضية: دراسة وتحليل عبد الله بن علي الطعيمي

التأويل الكلامي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٨

يصلح للإمام وكأنه ليس ثمة ترابط فكري أو وجداني بينهم كجماعة واحدة وبذلك لا يمكننا أن نقول أن الخارجين علي الخليفة لا ينطبق عليهم وصف فرقة ذات طابع عقائدي خاص ولهذا اندمجوا مع المسلمين بعد تنفيذ جريمتهم ولم يشكلوا فرقة مستقلة - وأن كان فعلهم يعتبر خروجا عن الطاعة وخروجا علي الإمام إلا أنهم ليسوا هم الخوارج كفرقة عقائدية سياسية 74 *

القول الثالث: (موقعة صفين)

Vo

ويؤيد هذا الرأي كثير من المؤرخين والمتكلمين والكتاب المشتغلين بالفكر الإسلامي وهو أن موقعة صفين والتحكيم بين علي ومعاوية رضي الله عنهما هو بداية ظهور الخوارج. وعندما قاد جيش الإمام علي رضي الله عنه أن يظفر بالنصر، إذ رفع أهل الشام المصاحف علي أسنة الرماح فأحدثوا في أهل العراق الأثر المطلوب، خصوصا في القراء الاتقياء، حقا أن عليا قد أدرك الحيلة، بيد أنه لم يستطع أن يبدد مفعولها بل قد هددوه شخصيا لما حاول ذلك وقالوا له أن القوم يدعوننا إلي كتاب الله، وأنت تدعونا إلي السيف، حتي قال: أنا اعلم بما في كتاب الله، أنفروا إلي بقية الأحزاب، أنفروا إلي من يقول كذب الله ورسوله، وأنتم تقولون صدق الله ورسوله فقال الاشعث بن قيس ومسعود ابن فدكي التميمي وزيد بين حصين الطائي للإمام (علي رضي الله عنه (لترجعن " الأشتر عن قتال المسلمين أو لنفعلن بك ما فعلنا بعثمان فأمر علي رضي الله عنه " الأشتر (قائده) " بالكف عن القتال بعد أن كان قاب قوسين من النصر قبل الإمام علي رضي الله عنه وقف الحرب بعد أن صور له الأشعث بن قيس ومن نزع نزعته أن الناس رضوا التحكيم سوي فئة قليلة منهم ولما اتفق الإمام علي مع معاوية أن يحكما كل واحد من جهة واختار معاوية بن أبي سفيان عمرو بن العاص بينما اختار أهل العراق أبا موسي الأشعري دون أن يستشيروا الإمام عليا فحملته الفئة الخارجية علي أن يختار أبا موسي وكان أبو موسي رجلاً تقياً فقيهاً عالماً، أرسله النبي صلي الله عليه وسلم إلي اليمن مع معاذ، وقدمه عمر واثني عليه بالفهم.

"

•

76

•

74 غالب عواجي: فرق معاصرة، مرجع سابق، ص 71

* وللباحث رأي في أن قتلة الخليفة عثمان ينتمون أكثر إلى التشيع في ذلك الوقت، وفي هذا الموقفبالذات وذلك للأسباب المعروفة وهي البغض والعداوة للخليفة عثمان رضي الله عنه، والولاء والمناصرة

للإمام علي رضي الله عنه

ص 242، النشار: نشأة

، ولعل هذا التأليب على عثمان من أقوال عبدالله بن سبأ، الذي كان يدعو إلى خلافة علي وأحقيته عن عثمان، ثم سرعان ما خرجوا على علي، وأصبحوا خوارج. 75 أنظر: الطبري: التاريخ ج 5 ص 343، الباقلاني: التمهيد ص 235، الشهرستاني: الملل والنحل ج 1، ص 270، ابن الأثير: الكامل ج 3،ص 161، الأيجي: المواقف. الفكر الفلسفي، ج 1، ص 232، والبحراوي: الخوارج ص 39.

76 ابن كثير: البداية والنهاية، ج 7، ص 189، (ولنا هنا وقفة مهمة: وهي أن العناصر التي خرجت على الإمام عثمان هي نفس العناصر التي نادت بوقف القتال ثم بعد ذلك رفضت التحكيم)

- 38 -