التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٩) وزعمت الطائفة التاريخية الركيكية) أنه كان أبله ضعيف الرأي مخدوعا في القول
78
VV
، وأن ابن العاص كان ذا دهاء حتي ضربت الأمثال بدهائه تاكيداً لما أرادت من الفساد وهناك رأي آخر لأبن أبي الحديد وهو أن الإمام علي رضي الله عنه أراد إرسال إبن عباس فقالوا: والله ما بالنا اكنت انت أو ابن عباس؟ ولا نريد إلا رجلا هو منك ومن معاوية سواء. ويري لنا الطبري " الموقف بعد إتمام الصلح فيقول.
خرج الأشعث بذلك الكتاب يقرؤه علي الناس ويعرضه عليهم فيقرئونه، حتي مر به علي طائفة من بني تميم، فيهم عروة بن أدية - وهو اخو أبي بلال - فقرأه عليهم. فقال عروة بن ادية: تحكمون في أمر الله عز وجل للرجال؟
لا حكم إلا الله ثم شد بسيفه فضرب به عجز دابته ضربه خفيفه، واندفعت الدابة وصلح به أصحابه أن أملك يدك – فرجع
ثم بعد ذلك قالوا (الخوارج) أخطأ علي في التحكيم إذ حكم الرجال ولا حكم إلا لله تعالي إذ أتاه رجلان من الخوارج: زرعه ابن أبي البرح الطائي وحرقوص بن زهير السعدي، فدخلا عليه فقالا له: لا حكم إلا الله - فقال علي: لا حكم إلا الله فقال له حرقوص: تب من خطيئتك وأرجع عن قضيتك وأخرج بنا إلي عدونا نقاتلهم حتي نلقي ربنا فقال لهم علي: قد اردتكم علي ذلك فعصيتموني، وقد كتبنا بيننا وبينهم كتابا وشرطنا شروطا واعطينا عليها عهودنا ومواثيقنا، وقد قال الله عز وجل في سورة النحل" وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الإيمان بعد توكيدها، وقد جعلتم الله عليكم كفيلا، أن الله يعلم ما تفعلون (91) فقال اله حرقوص: ذلك ذنب ينبغي أن نتوب منه. فقال علي: ما هو ذنب ولكنه عجز من الرأي وضعف من الفعل، وقد تقدمت إليكم فيما كان منه ونهيتكم عنه فضايقته الفئة الخارجية بالأكثار من (إن الحكم إلا لله) فإذا خطب في المسجد قاطعوه بقولهم " لا حكم إلا الله " فقال الإمام علي (كلمة حق اريد بها باطل) ولكن تجاوبت المقولة " لا حكم إلا لله لا حكم إلا لله " ورآه احدهم فقرأ عليه) ولقد أوحي إليك وإلي الذين من قبلك لئن اشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين (يعرض به .. وأزداد بعض الناس ميلا إلي رأيهم بسبب فشر الحكمين في حكمهما، وخيبة الأمل في أن التحكيم يحقن الدماء ويعيد المسلمين إلي الوئام.
80
77 أبي بكر أبن العربي: العواصم من القواصم، تحقيق محب الدين الخطيب، المطبعة السلفية، القاهرة 1985، ص 174
78 أبن ابي الحديد ك شرح نهج البلاغة، ج 1، ص 189 79 الطبري: تاريخ الطبري ج 1، ص 338
80
احمد أمين: فجر افسلام، مكتبة النهضة المصرية، ط 15، 1994، ص 256 وما بعدها.
- 39 -