التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤١3 - وأما قولكم محا نفسه من إمرة المؤمنين، فأنا اتيتكم بمن ترضون به، أن نبي الله يوم الحديبية حين صالح أبا سفيان قال اكتب يا علي: هذا ما صالح عليه رسول الله. فقال أبو سفيان: ما نعلم أنك رسول الله ولو نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك قال صلي الله عليه وسلم: اللهم أنك تعلم أني رسولك، أمح يا علي وأكتب: هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله، قال: فرجع منهم الفان 83
وبعد هذا العرض نستخلص عدة نتائج
1 - أولها أن الخوارج كانوا شديدي الورع والعبادة وهم ليسوا بعلماء بالشرع ولكنهم من العباد المخلصين في العبادة ولكن بدون علم (وهذه من آفات عصرنا الحالي)
2 - يشير قول ابن عباس على عدم وجود أحد من صحابة في صفوف الخوارج وهذا تدليل له أهميته إذا أن غالب الخوارج كانوا من الموالي ولم يكن بهم أحد من الصحابة لا كما يدعي بعض كتابهم أنه كان هناك الكثير من الصحابة في صفوف الخوارج. 3 - الأمور التي أنتقدوا فيها الإمام علي من إنه إن لم يكن إمام المؤمنين فهو أمام الكافرين، وأنه قاتل ولم يسب ولم يغنم أمور تلوح بعقيدة الحكم علي مرتكب الكبيرة بأنه كافر وأن من لم يكن مؤمناً فهو كافر ويترتب علي ذلك الأحكام التي ظهرت في الفترات اللاحقة وهي أن دار مخالفيهم دار كفر وأن مرتكب الكبيرة كافر.
في أثناء تلك الفترة بايع الخوارج عبد الله بن وهب الراسبي إماما عليهم ولقب بإمام أهل الحق والحقيقة ان شخصية هذا الرجل بها اختلاف غير أن ما يميز هذه الفترة هي انتقال الخوارج من النظرية غلي التطبيق فإذا كانوا يجيش في صدورهم أراء إلا أنهم أخذوا التعبير عنها ولو بالقوة وهو تطبيق مبدأ الاستعراض (وهو ما نسميه الآن بالتصفية
الجسدية).
الذي ظهر بعد ذلك في بعض فرق الخوارج عندما استعرضوا عبد الله بن خباب بن الأرب فقالوا له: حدثنا حديثا سمعته عن أبيك عن رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال: سمعت أبي يقول: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم) ستكون فتنة القاعد فيها خير من
83
الطبري: التاريخ ج 5، ص 75
عنه:. عبدالله بن وهب ذو الثقات أول من قدم الخوارج على أنفسهم يوم النهر، وأن وسموه بالخلافة وكان من خير التابعين) جمهرة أنساب العرب ص 386، وينظر إليه الإباضية على أنه من كبار الصحابة!!!، ويذكره ابن حزم بأنه أعرابي بوال على عقبيه لا سابقة له ولا صحبة ولا فقه ولاشهد الله له بخير قط، ابن حزم: الفصل في الملل والنحل ج 4، ص 160
قيل:
- {) _