التأويل الكلامي عند الإباضية: دراسة وتحليل عبد الله بن علي الطعيمي

التأويل الكلامي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٤

وإذا أردنا في نهاية هذه الجولة أن نضع مفاهيم عامة عن نشأة الخوارج نجد لدينا

عدة مفاهيم أساسية: 1 - أن غالبية الخوارج يتسمون بالزهد والورع والميل إلي الخشونة والبعد عن الترف كما جاء من الاستنتاجات من محاورة ابن عباس للخوارج 2 - بالرغم من كثرة العبادة إلا أنها بدون علم وذلك لأن هؤلاء الخوارج قد أصاب الإسلام شغاف قلوبهم مع سذاجة في التفكير وضيق في الفهم وبعد عن العلوم فيكون مجموعة ذلك نفوس مؤمنة متعصبة لضيق نطاق العقول بها ومتهورة مندفعة وزاهدة متجهة إلي الحياة الأخرى وإلي نعيمها والتمتع بملاذها والابتعاد عما يؤدي إلي جحيمها وشقائها

93

94

ولعل هذا يؤيد طبيعة الخوارج أنفسهم إذ أنهم يرجعون إلي طبقة القراء الذين كانوا يحفظون القراء عن ظهر قلب يتلونه بحرارة جهراً وسراً نهاراً وليلاً وكانوا يلقبون بلقب ذوي الجباة المعفرة بسبب ما تبين في وجوهم من أثر السجود 3 - ترتيب علي ذلك أنهم يتمسكون بظاهر الألفاظ وكان إدراكهم للتعاليم الدينية إدراكاً سطحيا وأن هذا الإدراك وإن كان سطحياً إلا أنه كان يصحبه إخلاص لما عرفوه من الدين حسب فهمهم له وإن إخلاصهم لعقائدهم الدينية جعلهم ينكرون علي كل من يخالف أمراً من أمور الدين بحسب فهمهم وإدراكهم وهذا الإنكار جعلهم يحكمون علي مخالفيهم أحكام فيها قسوة 95

4 - الخوارج لم يكونوا وحدة ولم يكونوا كتلة واحدة وإنما كان واضحا فيهم الطبيعة العربية البدوية فسرعان ما يختلفون وينضمون تحت ألوية مختلفة يضرب بعضها بعضا ولو اتحدوا لكانوا قوة في منتهى الخطورة.

أسباب الخروج:-

الحقيقة أن الناظر والمتأمل في الفكر الخارجي يري تشابكا في الأحداث وتخالطا مما يزيد صعوبة الموقف علي الدارس لأسباب الخروج فهل كانت أسباب الخروج عوامل عصبية

93

94

95

محمد أبوزهرة: تاريخ الجدل، ص 133 فلهوزن: الخوارج والشيعة، ص 40

على مصطفى الغرابي: تاريخ الفرق الإسلامية ونشأة علم الكلام عند المسلمين، المكتبة الحسينية، 1984، ص 296

96 احمد أمين ك فجر افسلام ن ص 259

440