التأويل الكلامي عند الإباضية: دراسة وتحليل عبد الله بن علي الطعيمي

التأويل الكلامي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٥

وكرة لقبيلة معينة أو لطائفة مستأثرة بالحكم عن غيرها كقريش أم أن الأسباب اقتصادية بحتة لا تعبر إلا عن سوء توزيع المال بين المسلمين وظهور فئات جديدة في المجتمع الإسلامي بعد الانفتاح وتدفق الأموال على فئة معينة مثل عثمان بن عفان وأقاربه أم أن الأسباب عقدية وليس لها علاقة بالعصبية أو بالمال أم أن السبب الرئيسي كان سوء وفساد التأويل لدي الخوارج الحقيقية أن الباحث يري أن الخروج هنا يعبر عن موقف اتخذته الخوارج وتكاتف وتداخل الأسباب السابقة وجعلت منها خلفيات ومبادئ لا يمكن فصلها عن بعضها البعض وعلي ذلك فقد اختلطت وتمازجت الأسباب العصبية والاقتصادية والعقدية والتأويلية حتى تكون في نهاية الأمر هذا الموقف الذي نحن بصدده مما ترتب عليه الخرج

وعلي ذلك فسوف نتناول تلك الأسباب والعوامل التي ادت إلي الخروج وهي:-

1 - عوامل عصبية 2 - عوامل عقدية 3 - عوامل اقتصادية 4 - التأويل 1 - العوامل العصبية: (القومية):-

العوامل العصبية أو القومية لا أقول أنها من المفاسد ولكن أقول أنها أشر المفاسد التي تقضي علي الأخضر واليابس وتحطم البلاد وتثير الغيرة والبغضاء بين الأخوان والأصحاب وبين مواطني الدولة الواحدة ويالها من نار تأكل وتقضي علي كل ما يقابلها من الخير والود والسلام بين الناس جميعا ولدق جاء ديننا الحنيف بمبدأ المساواة بين الناس جميعا فلا فضل لعربي على اعجمي إلا بالتقوى ولعل هذا المبدأ من أهم المبادئ التي تمسك بها الخوارج ولكن للأسف في الظاهر فقط تدب الفتن تظهر العصبية ولقد تمكن رسولنا الكريم من القضاء علي العصبيات الموجودة في أرض الجزيرة إلا أنه ما لبث أن ظهرت بعد تولي الإمام الثالث عثمان بن عفان أمر المسلمين وظهرت العصبيات

و الحق أنه رضي الله عنه ليس السبب فيها فإن العصبية موجودة من قدم الزمان وطبيعة الخلاف بين العرب أنفسهم قديمة فتقسم الظروف الطبيعية بلاد العرب إلي قسمين كبيرين تفصل بينهما صحراوات واسعة تجعل حياة كل منهما تختلف عن الآخر ومن ثم يقسم النسابون القبائل العربية قبل الإسلام إلي قسمين كبيرين قسم عدناني هم عرب الشمال المنحدرون من عدنان وهم نزار ومضر وقسم قحطاني ينحدر من قحطان وكان العدنانيون أنفسهم علي قسمين ربعيين) ولقد انشأوا مملكة لهم في دولة الجندل في أقصي الشمال بين العراق والشام ومضرين كانوا يسكنون في الحجاز ونجد وكانت القبائل العربية في تناحر شديد فيما بينها وتقاتل مستمر.

98

97

وبعد انقضاء ست سنوات من خلافه الإمام الثالث عثمان بن عفان ظهر نوع جديد من العصبية وهو عصبية المراكز القيادية في الدولة الإسلامية إذ رأي الخوارج ومن

جواد علي: تاريخ العرب قبل الإسلام، طبعة بغداد، د ت، ج 1، ص 220

فؤاد حسنين: التاريخ العربي القديم، مجموعة من المستشرقين، ترجمة فؤاد حسنين، نشر وزارة التربية السعودية، عن البحراوي: الخوارج ص 87.

45 -

97

98