التأويل الكلامي عند الإباضية: دراسة وتحليل عبد الله بن علي الطعيمي

التأويل الكلامي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٦

تابعهم أن الخليفة أحدث أحداثا أنكرها المسلمون ولم يعرفوها من سيرة النبي صلي الله عليه وسلم ولا من سيرة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما من استعمال السفهاء والأصهار من قرابته وانطلاقا من هذه القاعدة أخذ الخوارج الذم في الإمام عثمان بن عفان رضي الله عند واستحلوا دمه

وكان معظم الخوارج من عرب البادية الربعيين وقد عرفوا بالتعصب والحماسة والاندفاع السريع في أرائهم فالعصبية سبب من الأسباب الجوهرية التي قام عليها مبدأ الخوارج ودليلنا علي ذلك أن العصبية كانت سببا حال بين الإمام علي وبين اختياره لمن ينوب عنه في التحكيم

99

ولنا ملاحظة علي التعصب القبلي ذلك أن التاريخ يذكر أن الحكمين الأشعري وابن العاص قد اجتمعا في دومة الجندل من اجل إعداد وثيقة التحكيم وكانت دومة الجندل مملكة من ممالك الربعيين - وعندما نادي المنادي من الخوارج: أن أمير القتال شبث ابن ربعي (من الربعيين (وأمير الصلاة عبد الله بن الكواء اليشكري، والأمر شوري بعد الفتح والبيعة لله عز وجل التف الربعيين حوله

100

ولا أجد ما اختتم به هذه الفقرة أبلغ ما قاله المأمون في إجابته لرجل من أهل الشام طلب منه الرفق بالخوارج فقال له" واما ريبعة فساخطه علي الله منذ بعث نبييه من مضر ولم يخرج اثنان إلا خرج أحدهما شاريا ولهذا فقد كان مبدأ الخوارج في عدم القريشية وعدم الالتزام بجنس واحد أو قبيلة واحدة لها ما يبررها من عصبية تمكنه من نفوسهم ولم يستطيعوا التخلص منها ولعل هذا أيضا من الأمور التي جعلت كثيراً من الموالي ينضمون إلي الخوارج ليستطيعوا الوثوب إلي الحكم وارضاء عصبيتهم الضائعة وسط تحكم قريش في الخلافة والسلطة.

-2 - عوامل اقتصادية واجتماعية:

تضافرت الظروف الاقتصادية مع الاجتماعية وتشابكت مع العوامل العصبية فلا يمكن للمرء أن يفصل جانباً عن الآخر فالملابسات والظروف تهيأت وتجمعت بعضها البعض لتنتج لنا هذه العوامل المسببة للخروج وبالرغم من تحلي الخوارج دائما بالزهد في الحياة وحبهم في الحياة الخشنة إلا أن هذا لم يمنعهم من السخط علي ما رأوه تبذيراً وإخلالاً بالمال العام، وإسراف المال في غير أوجه كما جاء في اعتقادهم أنه يجب أن يغير هذا الإخلال والإسراف ولو بالقوة متأولين في ذلك مبدأ الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر

مما تسبب وكان نتيجته ظهور العامل الاقتصادية كأحدى عوامل وأسباب الخروج.

99

عامر النجار: الخوارج عقيدة وفكرا وفلسفة، عالم الكتاب، بيروت ن لبنان 1986 ن ص 54 100 غالب العواجي: فرق معاصرة ن مرجع سابق، ص 75

- 46 -