التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٧والحقيقة أن مبدأ المساواة بين المسلمين الذي طبقة الرسول صلي الله عليه وسلم في حياته وشدد عليه قبل وفاته في قوله " أيها الناس اسمعوا قولي واعملوا أن كل مسلم أخو المسلم وإن المسلمين اخوة إذا فالعدل المطلق والمساواة بين الناس دون التفريق بين الغني والفقير والسيد والمسود والحر والعبد والقوي والضعيف كان مما يحث عليه هذا الدين وانطلاقا من هذه القاعدة كان الرسول صلي الله عليه وسلم يوزع الغنائم والأموال بين المسلمين بالعدل والإحسان ولا ريب أن نزعه الخروج ظهرت عندما احتج ذو الخويصرة علي تقسيم الرسول الكريم للغنائم واعتبر هذا أول مراحل نشأة الخروج غير ان كلمة الرسول صلي الله عليه وسلم قضت على هذه الفتنة. 101.
وجاء من بعده صلي الله عليه وسلم أبو بكر الصديق (ت 13 هـ) رضي الله عنه فبدأ خلافته بتوضيح رؤيته الخاصة في الحكم " أيها الناس أني وليتكم ولست بخيركم فالقوي عندي ضعيف حتى اخذ الحق منه إن رايتموني قد استقمت فاتبعوني وأن زغت فقوموني
وتبعه عمر رضي الله عنه علي هذا الخط ولكن ماذا يفعل الإمام وقد انفتحت الدنيا علي المسلمين واخذوا في الثراء ولذلك جاءت كلمته المشهورة شفاء لعليل الصدور وإزالة هذه الملامح السيئة السمعة عن تلك الفترة الناصعة فقال عمر بن الخطاب لو استقبلت من أمري ما استدبرت لأخذت من مال الأغنياء (يعني الزيادة (أموالهم فرددتها إلي الفقراء إذن فلقد كان هناك نزعة حقيقية للمساواة والعدل
10
غير أن هذه الفتنة ما لبثت أن تفاقمت في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه بعد ان تأول فيه الخوارج أنه يسرف في البذخ وإنفاق المال علي أقاربه وأيضا منع كبار الصحابة عطاياهم مثل ابن مسعود وغيره وفي ذلك يقول عبد الرحمن يعدد عليه ما خلف الله أمر سدى
أحلف بالله جهد اليمين
ولكن جعلت لنا فتنة لكي يبتلي بك من يبتلى
إذن فلا عجب أن يبرز هذا الجانب الاقتصادي في أدب الخوارج من مواقفهم الحياتية المتعددة ومن ملابسات الظروف الاقتصادية والاجتماعية وأيضا تظهر هذه العوامل الاقتصادية والاجتماعية في مناظرتهم لخصومهم كما هو الحال في خطبة أبي حمزة الخارجي في المدينة حيث يقول مخاطبا أهليا: بعد أن أخذ الولاة يوزعون الأموال علي أقاربهم دون مراعاة لمقاييس الفضل والحاجة سألناكم عن ولاتكم هؤلاء فاسأتم - لعمرو
101
علي جفال: الخوارج تاريخهم وأدبهم، دار الكتب العلمية، بيروت 1990، ص 23، وأنظر كذلك محمد أبو زهرة: تاريخ المذاهب الإسلامية. 102 الطبري: تاريخ الطبري، ج 5 ص 134
- EV_
سابق ص 291