التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٨الله - منهم القول، وسألناكم: هل يستحلون المال الحرام؟ فقلتم نعم، ثم يقول في مكان أخر: إنما خرجنا لنكشف الفساد ونقاتل من قاتلنا واستأثر الفيء. الحقيقة أن لهذه الوقائع منظور اجتماعي أيضا بجانب المادي فلا ينبغي لنا أن نهمل النواحي الاجتماعية والآثار النفسية المكنونة لدي الخوارج والسبب في ذلك فيما اعتقد أن الخوارج كأن أكثرهم من عرب البادية وقليل منهم كان من عرب القرى وهؤلاء كانوا في فقر مدجع وشدة بلاء قبيل الإسلام ولما جاء الإسلام لم ترد حياتهم المادية حسنا وكان لاستمرار انعزال البر عن تطورات المجتمع
•
العربي النامي في المدن التجارية ولعدم صلتهم بما يدور من أحداث في الكوفة والبصرة ودمشق وسواها بذلك أحسوا بعدم الارتباط بالحكام والولاة وهو ما فتح مجالا للشك في سلامة تطبيق المبادئ الإسلامية حول العدل والإنصاف وقد عبر عن هذا أحد شعراء الخوارج (عمران بن حطان) بقوله
حتي متي لا نري عدلاً نعيش فيه ولا نري لدعاة الحق أعواناً ..
ترتب علي ذلك نزعة الخوارج إلي الاستيلاء علي بيت المال عند محاصرتهم للإمام عثمان رضي الله عنه حيث بينوا ماذا يريدون قالوا له: نريد ألا يأخذ أهل المدينة عطاء فإما هذا المال لمن قاتل عليه ولهؤلاء الشيوخ من أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم وهذا عبيده بن هلال يخطب ويتهم الإمام عثمان بأنه حمي الاحماء وأثر القرب وأخذ في الله فقسمه بين فساق قريش وبين من لا يستحقه من مجان العرب
*
وبعد أن استحل الخارجون علي عثمان رضي الله عنه قتله متأولين أنه لم يكن يحكم بما أنزل الله واستحلوا ماله فأنتهبوا البيت وجعلوا لا يمرون علي شئ إلا أخذوه حتي أخذ أحدهم ملاءة نائلة زوج الخليفة، ثم تنادوا: أن أدركوا بين المال لا تسبقوا إليه فسمعهم حفظه بيت المال فقالوا: يا قوم " النجا النجا " إلا أن الثوار أخذوا كل ما في بيت المال وكان فيه الشئ الكثير. ولنا هنا وقفه مهمة فبالرغم من الزهد لدي الخوارج إلا أن هذه الفترة السابقة علي ظهور مصطلح الخوارج العلمي وتكوين معتقاداتهم وهي مرحلة مقتل الإمام عثمان كان الدافع المادي له أثره الواضح والقوي فهل كان هذا الفعل من الخوارج وليد الظروف
*
103
104
علي جفال: الخوارج، مرجع سابق
المرجع
السابق ص 25
105 تاريخ 1 الطبري: ج 4 ن ص 355
24
يستخدم الطبري لفظ الثوار الذي تطور بعد ذلك إلى الخوارج.
- 48 -