التأويل الكلامي عند الإباضية: دراسة وتحليل عبد الله بن علي الطعيمي

التأويل الكلامي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٠

الآية الشريفة في سورة الإسراء) ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطان فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا (معنى هذا أن معاوية أصبح صاحب حق للمطالبة بالقصاص من قتله الإمام عثمان وإذا تأملنا هذا الموقف نجده أيضا مستندا إلي التأويل من الناحية العقدية

أما خروج الخوارج بعد صفين علي الإمام علي فقد كان في بادئ الأمر سياسياً فقط حيث أنهم أرادوا التحكيم وقبل الإمام علي مرغما وعندما استقر الأمر وأصبح بين معاوية والإمام علي معاهدة وصلح انقلبوا ورفضوا التحكيم وهم وراء هذا يهدفون إلي الحق من وجهة نظرهم ولكن سرعان ما أنقلب الأمر إلي وجهة نظر عقدية واتهموه بما ليس فيه. والحقيقة أن أهدافهم ليست موجهة نحو أهداف يمكن تحقيقها فضلا عن أنها منافية للمدنية، لتكن عدالة ولو فنيت الدنيا بأسرها، وهو أنهم لم يكونوا يجهلونه إذ لم يكونوا يعتقدون بانتصار مبادئهم علي الأرض وإنما يرضون أن يموتوا مجاهدين أنهم يبيعون حياتهم ويحملون ارواحهم إلي سوق و ثمن أرواحهم هي الجنة ..

وهكذا سرعان ما تحول الأمر من خلاف في مبدأ سياسي حتي وصل إلي خلاف عقدي والخلاف العقدي لا يعتبر كأي خلاف إذ أن كل خلاف ينشأ داخل جماعة يكون مصيرة محاولة كل من الطرفين المتصارعين تصويب رأيه

•

أما والخلاف عقدي فلا بد من اللجوء إلي مصدر هذه العقيدة من كتاب وسنة ومحلولة كل من الطرفين المتنازعين أن يجتذبا القرآن وهو المصدر الأول للعقيدة فيما بينهما في محاولة لتأويل آياته وفقا لأهوائهما ليكون لهما سندا والدليل علي ذلك محاولة كل الفرق الإسلامية سواء كانت المعتدلة أو الغالية أن يتلمسوا جذورهم من أصل العقيدة الإسلامية وربما ينجح البعض في إثبات رأيه وفرضه علي الآخرين وذلك عن طريق تأويل معان الآيات القرآنية أو توجيه بعض الأحاديث النبوية لتخدم أهواءهم وآراءهم

112

والعوامل العقدية من العوامل الأساسية والمحورية التي بني عليها الخوارج مذهبهم ولم نرد الإطالة فيها لما سبق أن تعرضنا له في نشاتهم لتلك الأحداث الآسفة إبان وقف القتال في صفين ثم رفضهم التحكيم ثائرين علي الإمام علي ابن أبي طالب بأنه "لا حكم إلا وهي بحق كما عبر عنها الإمام علي رضي الله عنه أنها كلمة حق إريد بها باطل.

لله

4 - التأويل:- إذا تأملنا دور التأويل في أسباب النشاة نرى أنه دورا متداخلا فلا يمكن فصل أي سبب من الأسباب السابقة إلا ودخل فيه التأويل بصورة مباشرة أو غير مباشرة ويعتقد الباحث أن

111

يوليوس فلهوزن: الخوارج والشيعة ن ص 46

112 فان فلوتن: السيادة العربية والشيعة والإسرائيليات، ص 73 ن وكذلك ملامح الفكر الإسلامي: محمد عبدالقادر ص 163