التأويل الكلامي عند الإباضية: دراسة وتحليل عبد الله بن علي الطعيمي

التأويل الكلامي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥١

أصل تشابه هذه الأسباب مجتمعة هي الخطأ في التأويل وبالتالي الخطأ في الأثار الناتجة

عنه

ويعد التأويل من أهم الأسباب التي ادت إلي ظهور الخوارج بل وغيرهم من الفرق و الذي يقرأ تاريخ الخوارج ويقرأ مذهبهم العقدي يري أن التأويل قد سيطر علي عقولهم وتحكم فيها فهم لا ينظرون إلى القرآن الكريم إلا علي ضوئه، ولا يأخذون منه إلا بقدر ما ينصر مبادئهم ويدعوا إليها

113

ويرجع ابن حزم " سبب استمرار هؤلاء الخارجين من الخوارج علي جهلهم وعندهم إلى أنه قرأوا لقرآن ولم يتفقهوا في السنة والخوارج لم يخطئوا في كل الآيات الدالة علي أن الحكم إنما هو الله ولكنهم أخطأو في تأويل هذه الآيات

ولعل أكبر دليل علي فساد تأويل الخوارج ومن تابعهم أنهم يعتبرون أنه أخطأ الحكمان إذ أخطأ أبو موسى فخلع علي رضي الله عنه وثبت عمرو ابن العاص صاحبه معاوية ابن أبي سفيان فلما علم علي ذلك ندم علي ما فعل وكتب إلي أهل النهروان وطلبهم لحرب معاوية والرجوع إليه.115

وليس هناك أفسد من هذا التأويل لما فيه من أخطاء تاريخية تنفي الحدث نفسه وأيضا هذه النتيجة التى وصلوا إليها من جراء هذا التأويل أنهم يكفرون الحكمين ومن رضي بالتحكيم متأولين قوله تعالي في سورة المائدة (ومن لم يحكم بما أنزل الله فاؤلئك هم الكافرون) والحقيقة فإن للقاضي أبي بكر ابن العربي رأي هام يفند فيه هذا التأويل للردل علي من قال أن ابا موسى خلع الإمام علي من الإمامة وما ترتب عليه بعد ذلك بأن رموه الخوارج بأنه خلع عن نفسه لباسا قد ألبسه له الله تعالي.

يقول " هذا كله كذب صراح ما جري منه حرف قط وإنما هو شئ أخبر عنه المتبدعة، ووضعته التاريخية للملوك فتوارثه أهل المجانة والجهارة بمعاص الله والبدع وأصل المغالطة من تجاهل المغالطين أن معاوية لم يكن يومئذا خليفة ولا هو أدعي الخلافة حتى يحتاج عمر بن العاص خلعها عنه أو تثبتها له بأن أبا موسى وعمر اتفقا علي أن يعهد بأمر الخلافة علي المسلمين الموجودين علي قيد الحياة من أعيان الصحابة الذين توفي رسول الله صلي الله عليه وسلم وهو راض عنهم

•

إذا فالتحكيم لم يقع فيه خداع ولا مكر ولا تتخلله بلاهة ولا غفلة، ولا يكون محل للمكر أو الغفلة لو أن عمروا أعلن في نتيجة التحكيم أنه ولي معاوية إمرة المؤمنين وخلافه المسلمين وهذا ما لم يعلنه عمرو ولا أدعاه معاوية ولم يقل به أحد في الثلاثة عشر

113

عبد القادر البحراوي: الخوارج، ص 81 114 ابن حزم: الفصل، ج 4، ص 237

115

السيد عبدالغفار: ظاهرة التأويل وصلتها باللغة، طبع دار الرشيد للنشر 1980، ص 49

-01 -