التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٢قرنا الماضية وخلافه معاوية لم تبدأ إلا بعد الصلح مع الحسن بن علي وقد تمت بمبايعة الحسن لمعاوية ومن ذلك اليوم سمي معاوية أمير المؤمنين
116
إذا فالأمر لم يكن يحتاج إلي كل هذا التأويل الخاطئ والجهد الذي بذلوه ليدللوا على صحة ما ذهبوا إليه في كتبهم وكتب من تبعهم إلى يومنا هذا والغريب أن بعض الباحثين المعاصرين يذهب إلا أن الخوارج علي حق في إنكار التحكيم باعتباره قائم على خدعة وخاليا من صدق النية والإخلاص فيما أنكره علي ونفسه في أول الأمر لأن الباغي يجب قتاله حتى يفئ، ومن جهة أخرى فإن فريق معاوية لم يدع إلى التحاكم إلي الكتاب إلا بعد أن تأكد من أنه سيهزم حسب الروايات الموثوق فيها
117
والحق أنه ليس براي غريب لرجل أباضي يتبع مذهب الخوارج في التحكيم والعجب كل العجب من هذا الرأي ألم يكن الإمام علي وهو صاحب الحق في عدم التوقف عن القتال وعندما أجبر علي ذلك لم يرضوا بابن عباس حكما لعلي وأراد أبو موسي وأثروا علي التحكم و هو رافض لذلك، ثم بعد أن يتوصلوا إلي حل يرفض الخوارج فعجبا لهؤلاء والمدافعين عنهم.
إذا فالتأويل الخاطئ هو الأساس الذي بني عليه مبدأ الخوارج وهو حقا أصل البلية كما يقول ابن القيم: وهذا أصل بليه الإسلام من تاويل ذي التحريف والبطلان
وهذا الذي توفرت السبعين بل زادت ثلاث قول ذي البرهان
وأساس كل بلية أصيب بها الإسلام إنما هو التأويل الذي هو في الحقيقة تحريف والحاد لجميع الأحداث الكبار وقعت في هذه الأمة وهزت كيانها ومذقتها شيعا لم يكن لها من سبب إلا الميل إلي اتباع الهوى والاستحسان بالرأي وترك الاعتصام بالكتاب والسنة والتأويل كذلك هو الذي كان سببا في ظهور الخوارج وقد كانوا أولا في معسكر علي رضي الله عنه ثم خرجوا عليه بعد حادثة التحكيم وقالوا لا حكم إلا لا
الله
118
وانطلاقا من قاعدة التأويل العقدي لدى الخوارج يصلون إلى نتيجة خطيرة وهي أن الآية الكريمة في سورة البقرة " ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله علي ما في قلبه وهو الد الخصام " بأنها نزلت في علي ابن أبي طالب وفي وصفه وتأولوا قوله تعالي في سورة الانعام " كالذي استهوته الشياطين في الأرض حير أن له أصحاب
116 ابو بكر بن العربي: العواصم من القواصم ص 175 وما بعدها بتصرف
117
118
عمر
الطالبي: أراء الخوارج ج 1، ص 87
محمد خليل هراس: شرح النونية لابن القيم ج 1 ن ص 285 وما بعدها بتصرف
- 52 -