التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٣يدعونه إلي الهدي" تأولوا أن الحيران علي رضي الله عنه وأن أصحابه الذين يدعون إلي الهدي هم أهل النهراون 119.
ثم يطالعنا الخوارج بأرائهم التأويلية في العقائد إذا يعتبرون أنفسهم وحدهم المسلمون الحقيقيون ولا يطلقون اسم " المسلم " علي غير أنفسهم، أجل هم عند غيرهم خوارج لكنهم عند أنفسهم " المسلمون " أو المؤمنون " ويلقبون رئيسهم بلقب أمير وجعلوا دار المسلمين دار كفر وحرب ولهذا فإنها قررت أن ما يعاديها إنما
المؤمنين
120
يعادي الله في الحقيقة
121
إذا فالمحصلة النهائية أن التأويل الخاطئ ولا أقوال أن التأويل فقط (لأن هناك تأويل صحيح وتأويل فاسد خاطئ) هو العامل الأساسي الذي قامت عليه فرقة الخوارج وكانت السبب المباشر في تكوين مذهبهم العقدي
ومما سبق نستخلص عدة نتائج:
1 - الحقيقة أن كل الأسباب السابقة: من أسباب وعوامل اقتصادية وسياسة وعصبية و عقدية وتأولية تكاتفت واجتمعت في تكوين واحد وهو ذلك الموقف الذي اتخذته الخوارج من علي بن أبي طالب في التحكيم ومن قبل عثمان بن عفان والواقع أن هذا الموقف إنما كان له جذوره ومبادئه الكامنة في أنفسهم من يوم حادثة الجمل إذ نقموا علي الإمام علي أن يسبوا من المسلمين وهذا تدليل علي مبدأ تكفير اعدائهم واستحلال أموال مخالفيهم ترتب علي هذا الحكم وتمسكهم بظاهر القرآن دون معانية الاساسية إلي
أن ذهبوا إلي تكفير الإمام علي وحكمهم علي تخليد مرتكب الكبيرة في النار 2 - لا يمكن فصل سبب او عامل من عوامل الخروج إذ أنهم يكونون في مجملهم وحدة متماسكة لا يمكن فصل أجزائها عن بعضها البعض وان التأويل الخاطئ كان وراء تماسك هذه الأسباب بعضها البعض.
3 - ومن هذا كله يبدو لنا بوضوح نزعة التأويل لدي الخوارج وأن الخوارج ليسوا مجرد بدو كما ذهب البعض " وليسوا أهل ظاهر ونص كما يميل البعض
122
تأويل وكان التأويل من الأسباب المباشرة لظهور مذهبهم العقدي؛
124
بل هم أهل
119 الأشعري: مقالات الإسلاميين ج 1 ص 101 120 فلهوزن الخوارج والشيعة ص 42
121 الشعري مقالات الإسلاميين ج 1 ص 78 ن والفرق بين الفرق ص 84
122
123
124
احمد امين ضحى الإسلام ج ن ص 333
محمد أبوزهرة تاريخ الجدل ص 146 ن وأيضا الذهبي التفسير والمفسرون ج 2، ص 310
عمر الطالبي: أراء الخوارج ج 1، ص 119
53 -