التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٨دعوته اضطر إلى أن يقوم بالتعليم مستترا وأن يخفي مدرسته عن أنظار الحجاج وأعوان
الحجاج.
143
ولقد كانت البصرة في ذلك الوقت هي إحدى القواعد الأساسية لدعاة المذهب الأباضي حيث يخرج منها دعاة هذا المذهب وينتشرون في أماكن كثيرة وتعتبر المرجع لجميع الإباضية في كل مكان إذ يأتون إليها ويتزودون منها علما وخططا لنشر مذهبهم
145
122
ولهذا فقد انتقل أسلوب الدعوة الإباضية في عهد أبي عبيدة إلى السرية والعمل في الخفاء فكانوا يحتاطون في مجالسهم بالسرية والكتمان فكانت مجالسهم في سراديب تحت الأرض وإمعانا في التخفي كان يجلس أمام باب السرداب رجل يعمل القفاف وعلى فمه سلسلة يحركها إذا ما رأي شخصا مقبلا لينبه من بالداخل إلى التزام الصمت ريثما يمر من يشتبه في أمره وعلى يد أبي عبيدة نشر المذهب الأباضي وانتشر وكان لعلمه أثره الواضح في الدعوة فقد حبس نفسه أربعين سنة يعلم في الغار أو الكهف الذي يدخل فيه الراغبون في تعلم الدعوة الإباضية ولقد كانت نظرة أبي عبيدة مسلم ابن أبي كريمة ودراسته المستوعبة لمشكلات المناطق التي كانت مستاءة من الحكم الأموى وعلاقة هذه المناطق بالسلطة المركزية من حيث القوة والضعف فعندما أدرك أبو عبيدة مسلم أن الدولة الأموية في طريقها إلى الزوال أوعز إلى أباضية اليمن بالتعجيل بالثورة ولم يفكروا في الثورة من البصرة رغم أنها المركز الأم لتنظيمها لأسباب أوجهها قرب البصرة من مراكز الحكم القوية ووجود عدد من الأحزاب الأخرى
6
147
146
وبعد خروج الإمام أبي عبيدة من سجن الحجاج عام 95 هـ واصل رسالته في الدعوة إلى الله والتمسك بدينه والعمل بشريعته وبإشارة الإمام أبي عبيدة رضوان الله عليه بايعوا أبا الخطاب وبأمره بايعوا الإمام عبد الله بن يحي الكندي باليمن المشهور بطالب الحق) فجمعت إمامته اليمن والحجاز.
وبعد مبايعة أبا الخطاب تمت للأباضية إقامة دعوتهم وانتشار مبادئهم بمبايعة أول إمام بالمغرب بويع بالإمامة سنة (132 هـ) وهو أبو الخطاب المعافرى
148
143 سالم بن حمود السمائلي: إزالة الوعثاء عن أتباع ابي الشعثاء، تحقيق سيدة أسماعيل الكاشف، وزارة التراث، عمان 1979، ص 34 غالب عواجي: فرق معاصرة، ص 87
144
145 ابي زكريا يحيى الورجلاني: السيرة وأخبار الأئمة في انتشار مذهب الإباضية في المغرب، مخطوط تحت رقم 1736 ص 87، معهد المخطوطات العربية، وأيضا تحت رقم 9030 ص 6. القاهرة
146 الحارثي: العقود الفضية، ص 139 مهدي. طالب: الحركة الإباضية في المغرب العربي، ص 88
147
148
عوض خليفات: الإباضية في المغرب العربي، ص 88
1011