التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٧" ولو أردنا أن نظهر الفرق بين معاني التأويل الثلاثة نجد " أن الأولين ينظر فيه المؤول إلي بيان مراد المتكلم وقصده، ومعناه بالمعني الثالث: أن ينظر فيه المؤول برأيه وأعمال عقله وإجتهاده دون النظر في مراد المتكلم به وهناك من قسم التأويل إلي نوعين، حيث قال:
169
" أحدهما: تأويل لا يترتب عليه مجاز في الكلام، وهو من الاستفاضة
بمكان، والثاني: تأويل يترتب عليه مجاز، وهو كثير في الكلام وفي أعمال العلماء وكلاهما يصدق عليه صرف اللفظ عن ظاهره
70
مفهوم استعمال التأويل في ألفاظ القرآن الكريم:
تستخدم كلمة التأويل كثيرا في محاولة فهم السياق القرآني وسوف نتتبع معانيها المختلفة من خلال شرح هذه المعاني المذكورة في الآيات القرآنية وسوف يقوم الباحث بشرح هذه المعاني من خلال التطور التاريخي للنزول حتي يمكن التحقق من تطور مفهوم كلمة التأويل من خلال استعراض السور المكية أولا ثم السور المدنية بعدها محاولين فهم الكلمة من خلال الآية، والآية من خلال السورة ويسترشد الباحث بأراء من هم أهلا للرأي في هذا الشأن
(1) في سورة الأعراف في قوله تعالي: (ولقد جئناهم بكتاب فصلناه علي علم هدي ورحمة لقوم يؤمنون. هل ينظرون إلا تأويله، يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل، قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا بفترون) (الآية (53) والمراد هنا أن الله سبحانه وتعالي قد أقام الحجة علي المكذبين بكتاب فصل فيه ما ينفع العباد في دينهم ودنياهم وأخرتهم وأنه هدي ورحمة لكل من القى غليه سمعه وتدبره ببصيرة غير مفتون فآمن به وصدقه. فكانت
169
170
أنظر موقف ابن تيمية من الأشاعرة ن ج 3 ص 1147
عبد العظيم المطعني: المجاز في اللغة والقرىن الكريم بين الأجازة والمنع، عرض وتحليل، مكتبة وهبة، القاهرة 1415 هـ، ج 2 ص 936.
67 -