التأويل الكلامي عند الإباضية: دراسة وتحليل عبد الله بن علي الطعيمي

التأويل الكلامي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٩

(3) وردت لفظه التأويل في عدة مواضع في سورة يوسف وهي ثمانية مواضع مختلفة ومتنوعة في سياق السورة ويأتي أول ذكر للتأويل في سورة يوسف عليهما لسلام في قوله تعالي في سورة يوسف " وكذلك يجتبيك ربك ويعلمكم من تأويل الأحاديث ويتم نعمته عليك وعلي آل يعقوب كما أتمها علي أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق إن ربك عليم حكيم " (6) وتعليم التأويل هنا هو تعليم تعبير الرؤيا وكلاهما يتفق مع الآخر وتأتي نعمة التأويل في سياق الآية كدلالة علي اختيار سيدنا يوسف واصطفائه للنبوة وأنها من العلامات التي تشير إلي أنه سوف يكون من المرسلين وكذلك جاءت لفظه التأويل في الآية الكريمة من سورة "يوسف" وكذلك مكنا ليوسف فى الأرض ولنعلمه من تأويل الأحاديث (21) وترتبط لفظه التأويل هنا بسياق الآية السابق ذكرها وذلك لإتمام دلائل النبوة والتمكين في الأرض لنبي الله يوسف عن طريق معرفة تأويل الأحاديث أي تعبير الرؤيا وتفسير الأحلام وهذه الوسائل التأويلية والتفسيرية ما هي إلا مقومات للتمكين لنبي الله يوسف وتحقيقا لمشيئة

الله.

175

"

ثم يأتي لفظ التأويل في آيتين متتاليتين في سورة يوسف وهما " ودخل معه السجن فتيان قال أحدهما أنى أراني أعصر خمرا وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه نبئنا بتأويله انا نراك من المحسنين قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويلها قبل أن يأتيكما ذلكما مما علمني ربي إني ترکت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون " الآية 36، 37) تأتى لفظة التأويل في سياق الآية الأولى وهي الإخبار بما يؤول إليه أمر ما أخبره به صاحباه في السجن في رؤياهم المنامية من خلال ما رأوه من الخلق الحسن وكثرة العبادة ومعرفة التعبير والإحسان إلى أهل السجن ثم تأتى الآية الثانية للتدليل على قدرة سيدنا يوسف على الانتقال من تفسير الأحلام إلى التحدث عن الأمور المستقبلية التي لا يعلمها إلا الله وتأتى إلا نبأتكما بتأويله)

175 الصابوني: مختصر تفسير ابن كثير، مرجع سابق، ج 2، ص 241

-79 -