التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٠176
أي أنه يصف لهم الطعام القادم إليهم أنه من نوع كذا وكذا وهذا أن دل فإنما يدل على تعليم الله إياه هذه الأمور الخارقة للعادة وإنما تلك الأمور ما هي إلا تمهيدا لما سوف يكون عليه أمر يوسف من شهره والتمكين في الأرض. ترتب على تفسير سيدنا يوسف لصاحبيه في السجن وتحقيق نبوته في أولها أنه طلب من أحدهما الذي ظن أنه الناجي " وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك " (يوسف: 2 (4) وعندما خرج زميله حدث ما حدث فيما رآه ملك مصر من رؤيا منامية أزعجته فقال علماء الملك قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين). (يوسف: 44)
أي أنهم عجزوا عن معرفة تأويل هذه الرؤيا والحلم يطلق على الرؤيا الصادقة والكاذبة وهذه أضغاث أحلام وكل أضغاث الأحلام لا تأويل لها فهذه لا
تأويل لها
177
هنا يتدخل ساقي الملك " وقال الذي نجا منهما وأذكر بعد أمة أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون " (يوسف: (45) أي أنه يعرف من يقوم بتلك المهمة وهو يوسف عليه السلام ليقوم بتفسير هذا الحلم ويأتي لفظ التأويل هنا بمعنى التفسير
لما سيكون في المستقبل من أحداث وهو ما يتميز به سيدنا يوسف عن غيره وما تلك الحادثة إلا سببا من أسباب التمكين والعلو لنبي الله يوسف عليه السلام أو تحقيقا لرؤياه الأولى بالعلو ويتضح هذا من سياق الآية الآتية " وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربى حقا" (يوسف: 101) أي التي كان قصها على أبيه من قبل وقد تحققت وفي نهاية المطاف في هذه السورة دعا يوسف الصديق ربه عز وجل لما تمت نعمة الله عليه باجتماعه بأبويه وأخوته وما من الله به عليه من النبوة والملك " رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث 178
176
المصدر السابق ك نفس الجزء، والصفحة، أنظر كذلك: إرشاد العقل السليم على مزايا القرآن الكريم، لأبي مسعود المعماري، مطابع صبيح، القاهرة د ت، ج 3، ص 70 177 محمد يوسف أطفيش: تيسير التفسير للقرىن الكريم، نشر وزارة التراث، عمان 1985 ن ج 6 ن ص 148
178 الصابوني: مختصر تفسير ابن كثير، ج 2، ص 262
- 70 -