التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٣(7) وردت كلمة تأويل في سور آل عمران في قوله تعالى " هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هي أم الكتاب وآخر متشابها فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون أمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلى أولو الألباب" (7) الحقيقة أن هذه الآية خاصة نالت قسطا كبيرا من البحث والجدال ليس بين العلماء فقط وإنما بين الفرق الإسلامية إذ أن كل فرقة تزعم أنها مع الحق وأنها تستند في أحكامها إلى الآيات المحكمة أما مخالفوها فإنهم يستندون في أحكامهم إلى الآيات المتشابهة التي لا يعلم معناها إلا فئة معينة من العلماء وهم الراسخون في العلم ويتضح من سياق الآية أن هناك مفارقة بين أهل الحق وأهل الزيغ وموقف كل الفريقين من المحكم والمتشابه إذ أن المحكم لا يلتبس أمره أبد وإذا فقد بقى المتشابه وهذا المتشابه فيه بحثان الأول فيمن يتبع المتشابه وهم أهل الضلال والثاني في من يعلم حقيقة المتشابه
184
أما عن معنى المتشابه فيذهب المصعبي إلى أنه ما أستأثر الله بعلمه كوقت الدجال والساعة ويأجوج ومأجوج ونزول عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام - وطلوع الشمس من المغرب وقيل المتشابه ما أبهم أوائل السور مثل، والر، المر، والمص وغير محكم وبه قال مقاتل وعن ابن عباس ما فيه تقديم وتأخير أو قطع ووصل أو خصوص وعموم .. أولا: يمن يتبع المتشابه ذهب ابن كثير إلى ما روى أحمد عن ابن أمامه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله " فأما الذين في قلوبهم زيغ فيبتغون ما تشابه منه " قال هم الخوارج وفي قوله تعالى " يوم تبيض وجوه وتسود وجوه " قال هم الخوارج وهذا الحديث أقل أقسامه أن يكون موقوفا من كلام صحابي ومعناه صحيح فإن أول بدعة وقعت في الإسلام فتنة الخوارج ويرجع مبدأ هام
إلى حديث ذو الخويصرة ..
184
المصعبي: هميان الزاد، ج 4، ص 15 185 الصابوني: مختصر … ، ج 2 ص 264
- 73 -