التأويل الكلامي عند الإباضية: دراسة وتحليل عبد الله بن علي الطعيمي

التأويل الكلامي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٤

وذهب الطبرى إلى أنه اختلف أهل التأويل الذي هو مراد الله عز وجل فقال بعضهم معنى ذلك: الأجل الذي أرادت اليهود أن تعرفه من انقضاء مدة أمر محمد وأمر أمته من قبل الحروف المقطوعة من حساب الجمل (ألم) (ألمص) وما أشبه ذلك من الأجل: أرادوا أن يعلموا تأويل القرآن وهو عواقبه ثانيا: فيمن يعلم حقيقة المتشابه ذهب فريق إلى القول بعدم إمكانية تأويل

187

186

"

المتشابه ويقرؤون الآية " وما يعلم تأويله إلا الله " فيقفون على لفظ الجلالة " والراسخون في العلم يقولون أمنا "به" وكذا رواه ابن جرير عن عمر ابن عبد العزيز ومالك ابن أنس أنهم يؤمنون به ولا يعلمون تأويله. أما الفريق الثاني وهم يقولون بإمكانية التأويل للمتشابه استنادا إلى دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم لابن عباس اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل ويذكر ابن كثير أن التأويل يطلق في القرآن على معنيين أولهما بمعنى حقيقة الشيء وما يؤول أمره إليه وثانيهما المعنى الآخر وهو التفسير والبيان عن الشيء حقيقة الأمر أن هذه الآية عظيمة والقرآن كله عظيم ويطول الشرح فيها ولعل من أهم ثمار البحث في هذه الآية خصيصا أنها آخر ما أنزل من ألفاظ التأويل في القرآن وبها دحض وإبطال شبه المتأولين المغرضين الذين يعمدون إلى ابتغاء الفتنة لهذه الآيات المتشابهة واثارت الأحقاد المذهبية وهذا الواضح فيما رأيناه من خلاف بين فئات وفرق المسلمين وما كانت هذه الحروب في موقعة الجمل والنهروان إلا من جراء التأويل الفاسد لحقيقة الآيات الكريمة التي ما دعت قط إلى باطل أو فساد. أو فرقة بين المسلمين والحقيقة أن هذه الآية جاءت كقاعدة أساسية ينطلق منها المؤمن إلى الاعتقاد السليم في العقائد والأحكام وجاءت مبينة ومرسخة لمعاني التأويل في الآيات السابقة وبعد هذه الجولة في آيات التأويل واستعمالاتها في القرآن الكريم نخرج بعدة ملحوظات هامة هي:

1 - تبين من استعمال القرآن لكلمة تأويل ما يلي:

186

الطبري: جامع البيان، ج 1، ص 200

187 الصابوني: مختصر … ج 2، ص 266

_ VE_