التأويل الكلامي عند الإباضية: دراسة وتحليل عبد الله بن علي الطعيمي

التأويل الكلامي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٥

أ- أنها تعنى المرجع والمآل والعاقبة وقريب منها من فسر التأويل بأنه تحقيق الشيء وما يؤول أمره إليه

ب التفسير والبيان لأمور اشكلت وكلها يمكننا إرجاعها إلى المعنى اللغوي الأم الذي سبق بيانه وهو رد أو إرجاع الشيء إلى اصله

تتفق هذه المعاني مع ما ذهب إليه العلماء وخاصة علماء القرن الرابع الهجري من توضيح لمعاني كلمة تأويل وهذا الاتفاق يتأتى من التزام العلماء بالمعاني الموجودة في القرآن وعدم الخروج عليها يتضح من خلال منظور التطور التاريخي لمعنى كلمة التأويل: ونزول هذه الكلمة في مراحل متتابعة ومتطورة عن المعاني السابقة لها وأخيرا بآية التأويل في سورة آل عمران وما نص عليه من معاني جديدة وحاكمة لمبدأ التأويل وهذا الإعجاز القرآني مواكبة ومسايرة الفكر البشرى ومراحل تطوره

ونضوجه

فأول مراحل تكوين الدعوة الإسلامية كان معنى كلمة تأويل لا تتعدى معاني التفسير وعندما تطور هذا المفهوم كان أقصى مدى لتطوره هو عاقبة ما سوف يكون سواء من عذاب الكافرين في الآخرة أو تفسير وعاقبة ما سوف يحدث في

الحياة الدنيا كما في تأويل الأحلام الذي استخدمه سيدنا يوسف عليه السلام أما حقيقة الإعجاز فهي هذه النظرة البعيدة الشاملة بعد تكوين الدولة الإسلامية في المدينة وانتشار الإسلام وما دل على عظمة الخالق في مواكبة معاني هذه الكلمة لما سوف يأتى في المستقبل من تطور في الفكر الإنساني واختلاط الجنس العربي بأجناس أخرى مما أدى إلى انفتاح هذا الفكر الإسلامي على عقليات وأجناس أخرى أخذت في استخدامها لكلمة تأويل معاني لم تكن موجودة من قبل أيام بدء الدعوة الإسلامية وأيضا سد الثغرات التي ينفذ منها التأويل الفاسد والقائمين به وغاية التأويل كما جاء في سورة آل عمران كانت بمثابة القواعد الأساسية والحدود التي من خلالها يستخدم التأويل الصحيح أما من تعدى هذه القواعد فإنه يجد نفسه في الموقف المقابل

- Vo_