التأويل الكلامي عند الإباضية: دراسة وتحليل عبد الله بن علي الطعيمي

التأويل الكلامي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٨

هناك فرقا بين استخدام التأويل والتفسير عند المتقدمين على عهد الصحابة واستخدام التأويل بالمعنى الاصطلاحي

193

وحقيقة الأمر أن الاختلاف بين معنى التأويل والتفسير جاء في كتب المتأخرين وذهبوا إلى المعنى الجديد وهو الذي يفرق بين التأويل والتفسير يقول الجرجاني " التأويل في الأصل الترجيح وفي الشرع صرف الآية عن معناها الظاهر إلى معنى يحتمله إذا كان المحتمل الذي يراه موافقا للكتاب والسنة مثل قوله تعالى " يخرج الحي من الميت " إن أراد به إخراج الطير من البيضة كان تفسيرا وأن أراد إخراج المؤمن من الكافر أو العالم من الجاهل كان تأويلا 193. ويذكر الزركشي " التفسير أعم من التأويل: وأكثر استعماله في الألفاظ ومفراداتها، وأكثر استعمال التأويل في المعانى والجمل، وأكثر ما يستعمل في الكتب الإلهية والتفسير يستعمل فيها وفي غيرها فالتفسير بيان لفظ لا يحتمل إلا وجها واحدا، والتأويل توجيه لفظ متوجه إلى معاني مختلفة إلى واحد منها، بما ظهر من الأدلة 194.

ونختم الآراء التي تناولت الفرق بين التأويل والتفسير برأس حديث ومهم وهو أن من معاني التأويل إذا دخلت في الاعتبار المعنى اللغوي وإرجاع الشيء إلى أصله وقد استخدم في مجال القرآن بصفة خاصة بمعنى التفسير ومن هنا كان المقصود من التأويل والتفسير كشف المراد عن الشيء المشكل وأن كنا نجد فريقا من العلماء يفرق بين التأويل والتفسير، نظرا لأن التفسير عادة ما يتعلق

195

بشرح الألفاظ والمفردات أما التأويل فإنه ينصب أساسا على الجمل والمعاني وعلى ما سبق يتضح أن اتساع مسافة الاستخدام العقل في الفكر الإنساني والثقافي وخاصة عند تداخل الثقافات ودخول عناصر جديدة على الفكر الإسلامي إضافة على ذلك وجود عناصر تبتغى الوصول بالتأويل إلى أعلى مراحله ودخول التأويل إلى جميع أرجاء العقيدة واستخدام التأويل معولا على العقل وليس النص

193 الجرجاني: التعريفات باب التاء صفحة 52

194 الزركشي: البرهان في علوم القرىن ن تحقيق محمد أبو الفضل، دار التراث، القاهرة 1984، ج 2، ص 150 195 عاطف العراقي: الموسوعة الفلسفية العربية، مادة تأويل من معهد الأنماء العربي، بيروت 1986، ج 1، ص 207

- YA-