التأويل الكلامي عند الإباضية: دراسة وتحليل عبد الله بن علي الطعيمي

التأويل الكلامي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٩

وذلك مما دعا البعض إلى رفض استخدام التأويل وتحديد المعاني التي يستخدم فيها ولا يتجاوز تلك الخطوط الفاصلة بين التأويل الصحيح والتأويل الفاسد الخاطئ

وجدير بنا ونحن نتكلم عن التأويل أن نتعرض لآراء الإباضية وآراء أهل السنة في التأويل من خلال المفهوم الإصطلاحي المتأخر وهو صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنى يحتمله اللفظ وقد وافق الإباضية على هذا المعنى إلا أنهم اشترطوا وجود قرينة أو دليل الذي من أجله صرف به اللفظ عن ظاهرة وهذا إن دل فإنما يدل على تمسكهم بالتأويل الصحيح المشروط بشروط تضمن سلامة هذا

التأويل.

196

197

أما إذا انتقلنا إلى رأي أهل السنة فسنجد أبن حزم يقرر حمل الكلام على ظاهرة الذي وضع له في اللغة فلا يجوز تعديه إلا بنص أو إجماع لأن من فعل غير ذلك أفسد الحقائق كلها والشرائع كلها والمعقول كله أما إجماع أهل السنة فيمكن إدراكه من خلال رأيهم بأن التأويل في كلام المتأخرين من الفقهاء والمتكلمين هو صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدلالة توجب ذلك وهذا هو التأويل الذى وقع النزاع في كثير من أموره الخبرية والطلبية بين أهل السنة والإباضية فالتأويل الصحيح منه: الذي يوافق ما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة

198

وعلى هذا يكون الاتفاق شبه موجود بين الطرفين غير أن رأي الإباضية سرعان ما يتغير بالكلية عندما يتعلق التأويل بالصفات الخبرية وهم يلجأون إلى التأويل في الصفات الخيرية والرؤية وما شابه ذلك من أمور إعتقادية وكذلك نرى تمسك أهل السنة بالنصوص الظاهرة وخاصة في الأمور التي تتعلق بالصفات والأمور الاعتقادية وخاصة بما يتعلق بالتوحيد وعلى هذا يكون

196 بي:

محمد عبدالله السالمي: كتاب شرح طلعات الشمس، نشر وزارة التراث من عمان 1985، ج 1، ص 171

197 ابن حزم: الفصل، مرجع سابق ج 3، ص 3 198 ابن ابي العز الحنفي: شرح الطحاوية، ص 515 ز

- V 9_