التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٨٠الاختلاف تام في نهج كل من الطرفين في استخدام المصطلح التأويلي أو خاصة
في اصطلاح التأويل بمعناه عند المتقدمين من الفقهاء والعلماء وهذا ما سوف يتضح من خلال مناقشة آراء الطرفين وإجراء المقارنة
بينهما
استخدامات كلمة تأويل في العصر النبوي:
ولنا وقفه مهمة في تناول استخدام كلمة التأويل في العصر النبوي وهذه الوقفة لابد منها للوقوف على المعنى الأساسي لكلمة التأويل فقد ورد في الحديث الشريف دعاء الرسول لابن عباس " اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل " وإذا كان التأويل مستساغا في العصر النبوي فما هو المقصود من هذا التأويل؟ ولقد أجمع العلماء على أن معنى التأويل المقصود في الحديث هو التفسير وهو العلم بحقائق الأمور والفقه لسرائر الألفاظ، ودقائق المعنى فالتأويل هنا ليس هو الفهم السطحي الإجمالي الظاهرة لحرفية الألفاظ وليس هو كذلك صرف اللفظ عن ظاهره والعبث بدلالته عبثا يفقد اللغة مقوماتها التعبيرية ويجعل اللفظ رمزا لعديد من المعاني يبتكرها أو يميل إليها الهوى.
199
ولعل هذا الدعاء يتفق مع ما لقب به ابن عباس من أنه حبر الأمة وترجمان القرآن وذلك لعدة أسباب منها أنه برع في نواحي أدوات التفسير القرآن حتى كان يخلص أي القرآن المدنى من المكي وينقل عنه ترتيب السور القرآنية كلها، ولقد تقصى أسباب النزول فأحسن التقصى، فكان يعرف الحضري من السفري، وكان يعرف النهاري من الليلي إذن فالتأويل لا يخرج عن المعنى المطلوب في تلك الفترة وهو التفسير والتوضيح خاصة وأن القرآن قد نزل بلغة العرب فهم أهل اللغة وقد عرفوا دقائق هذه اللغة ولم تكن لهم الحاجة في التأويل بالمعنى الاصطلاحي (المتقدم) وهذا يظهر من نماذج ما أسماه الصحابة بالتأويل في أفعال رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام وعن مسروق عن عائشة رضى الله عنها قالت: كان رسول الله صلى
199
السيوطي: الاتقان في علوم القرآن ج 1، ص 10
- A ..