التأويل الكلامي عند الإباضية: دراسة وتحليل عبد الله بن علي الطعيمي

التأويل الكلامي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٨٢

حقيقة الأمر أن الحقبة الأولى من الصحابة سارت على نهج الرسول الكريم

في تناولها الأمور الدنيوية والأمور العقدية واستخدموا الاستدلال في حل مشاكلهم بأفعال وأقوال الرسول صلى الله عليه وسلم وإن ظهرت الحاجة إلى استخدام العقل لانقطاع الوحي، إلا أنهم عاشوا في سلام حتى ظهرت أنواع من التأويل الخاطئ في حق الإمام عثمان رضى الله عنه مما أدى إلى فتنة، وذلك بسبب تأويلهم للآية الكريمة من سورة المائدة) ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) (44) إذن فمن هذا المنطلق يعد الإمام عثمان من الكافرين والفاسقين الذي مضى عليهم القرآن لأنه لم يحكم كتاب الله وقال الإمام على في

مقتل عثمان) تأول القوم على القرآن) ووقعت الفرقة وقتلوه في سلطانه 202. وللتدليل على أن الحرب بين المسلمين في معركة صفين جاءت نتيجة للتأويل من جهة أهل الشام إذا تأولوا الآية الكريمة من سورة الإسراء (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل أنه كان منصورا) (33) أي أنه من حق أهل الشام المطالبة بالثأر لدم الإمام المقتول ولذلك رد عمار بن ياسر في موقعة صفين لأهل الشام:

نحن ضربناكم عن تنزيله فاليوم نضربكم على تأويله

203

ضرب يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخيل عن خليله إذن فالأمر يتعلق بالتأويل الخاطئ وليس التأويل الصحيح الذي استخدم في

العصر النبوي والحقيقة أن حرب الإمام علي مع أهل النهروان) أي الخوارج) إنما جاء أيضا نتيجة تأويل خاطئ من جانب الخوارج عندما خرجوا عليه بعد حادثة التحكيم وقالوا) أن الحكم إلا لله) وكفروا عليا ومعاوية ومن معهما من الصحابة رضى الله عنهم واستحلوا دماء المسلمين وأموالهم ومن مذهبهم أن من ارتكب كبيرة ولم يتب منها فهو كافر مخلد في النار ومن شبههم الفاسدة في هذا أن الله

201 ابن القيم: أعلام الموقعين مطبوعات مكتبة عبد السلام شقرون، 1968، ج 1 ص 218

202

نصر

الدين بن مزاحم: موقعة صفين، تحقيق عبدالسلام هارون، ط 1365، ص 213

203 ابن كثير: المختصر في أخبار البشر ن المكتبة الحسينية، القاهرة، د ت، ج 1 ص 176 ز

- AY-