التأويل الكلامي عند الإباضية: دراسة وتحليل عبد الله بن علي الطعيمي

التأويل الكلامي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٨٣

عز وجل قال في سورة التحريم: (يوم لا يخزى الله النبي والذين آمنوا معه) (8) ثم قال في آية أخرى في سورة آل عمران: (ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته) (193) فقالوا إن الله نفى الخزى عن المؤمنين وأثبته لأهل النار وهم بذلك يتأولون آيات القرآن على غير معانيها

وعلى هذا فقد أخذ لفظ التأويل في التطور فدخل في تفسير وتأويل معانى الصفات وتأويل كل ما يخدم مذهبية الفرق الإسلامية واستخدام هذا التأويل لخدمة عقائدهم المذهبية

204

والحقيقة أن للتأويل محاسن وله استخداماته التي يحتاج إليها الباحث عن حقائق الأمور ومن هناك كان المقصود من التأويل إظهار أو كشف المراد عن الشيء المشكل ومن هنا نجد أن أكثر المفكرين لجأوا إلى التأويل هم الذين يسمحون للعقل بدور واضح. 200 وعلى ذلك فليس الخطأ في التأويل ولكن الخطأ في مستخدمي التأويل ولا أجد أبرع ولا أحسن مما قاله ابن رشد فلقد صور لنا ابن رشد تصويرا معبرا عما سببه التأويل الخاطئ من الفرقة والبعد عن الشرع، فالشرع في الصورة التي أمدنا بها بمثابة دواء ناجح وصفه طبيب ماهر لحفظ صحة الناس، فصادف أن استعمله رجل فاسد المزاج. ردئ الطبع، فلا يلائمه، فأول تركيب ذلك الدواء بأن في اسمه استعارة ومجازا، وأنه إنما أريد به تركيب آخر

، وبذلك أدخل عنصرا جديدا في ذلك التركيب على أنه مقصود من قبل الطبيب فاستعمله أناس فإذا به كان سببا في إفساد أمزجتهم، ثم أتى أناس آخرون فزعموا أن هذا الدواء يشمل عناصر أخرى، قصدها الطبيب إلا أن المركب للدواء لم يدخلها في حسابه، فعمدوا إلى تغيير تركيبه عن طريق تأويل ثان وهكذا كلما زاد إفساد ذلك الدواء لأمزجة الناس، جاء متأول ثالث، ورابع فأول وكل تأويل من تأويلاتهم، يلحق بالناس مرضا آخر جديدا إلى أن فسد ذلك الدواء تماما، وخرج عن غايته وغرضه الذي وضع من أجله، وهذه الصورة يشبهها

204 محمد خليل هراس: شرح النونية، ج 1، ص 287

205 العراقي: الموسوعة الفلسفية العربية، مادة تأويل ج 1 ص 207

- AT-