التأويل الكلامي عند الإباضية: دراسة وتحليل عبد الله بن علي الطعيمي

التأويل الكلامي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٨٨

الذي يتأولونه على غير تأويله ويدعون صرف اللفظ عن مدلوله إلى غير مدلوله بغير دليل يوجب ذلك، يدعون أن في ظاهره من المحذور ما هو نظير المحذور اللازم فيما أثبتوه بالعقل ويصرفونه إلى معان هي نظير المعاني التي نفوها عنه

"

والتأويل بمفهوم أهل الكلام هو حقيقة التأويل التي يريدها المتكلمون من حمل المعنى على معناه المجازى دون الحقيقة

والخروج عن النص وتغير الحقائق فيه بما يتوافق مع أهوائهم وعقولهم

"

6

فالقول بالمجاز مهما سيق له من حجج دفاعا عنه فيه خروج على النصوص وإخلال بما تضمنه من حقائق، وإلا فماذا بعد صرف الألفاظ عن وجهتها إلا القضاء على معناها بالمعنى الذي يقدره المتأول وهو يعلم أنه مغاير لما في الكلام

218

وقد توسع التأويل عند المتكلمين حتى أعمل في جميع النصوص التي توهم التشبيه على حد قولهم.

يقول إبراهيم اللقاني 219 في منظومته في الاعتقاد المسماة جوهرة التوحيد

وكل نص أوهم التشبيها

أوله أو فوض ورم تنزييها

220

بل تعدى الأمر إلى أكثر من ذلك حتى أوجب بعضهم رد ما لا تأويل له يقول الغزالي: " والقول الوجيز: أن كل ما لا تأويل له فهو مردود، وما

221

صح وتطرق إليه التأويل قبل

" I

وقال أيضا " ظواهر أحاديث التشبيه أكثرها غير صحيح والصحيح منها

ليس بقاطع بل هو قابل للتأويل.

217 ابن تيمية: الفتاوى ج 3، ص 67. لطفي عبد البديع: فلسفة المجاز ص 268

218

219

ابراهيم بن ابراهيم بن حسن اللقاني نسبة إلى لقائه من البحيرة بمصر فقيه ومتكلم له مؤلفات عدة منها: جوهرة التوحيد توفي 1041 هـ. أنظر مقدمة شرح - التوحيد للبيجوري، والأعلام 288

220 البيجوري: تحفة المريد شرح جوهرة التوحيد، دار الكتب العلمية، بيروت 1403 هـ ص 91

221

هو محمد بن محمد الغزالي الطوسي ن أبو حامد، الملقب بحجة الإسلام، من فقهاء الشافعية وأئمة الأشاعرة والصوفية، ولد بطوس 450 هـ وتنقل في البلدان ثم عاد إلى بلدته له مؤلفات منها إحياء علوم الدين ن وتهافت الفلاسفة، والاقتصاد في الاعتقاد، توفي سنة 505،، أنظر شذرات الذهب 10/ 4 ن والعبر 3878 222 الغزالي: الاقتصاد في الأعتقاد، دار الكتب العلمية، ط 1، بيروت 1403 هـ. ص 133.

- 88 -