الجالية العمانية في بلاد الهند
الجزء ١ · صفحة ١٠?
معلوماته عن عادات الهنود من التجار السرافيين و العمانيين"، مما يعني أنهم كانوا الفئة الأكثر حضورا في الجالية العمانية. ويمكن أن نجتهد - مع الاحتياط من الوقوع في فخ التعميم - أن بعض هؤلاء التجار العمانيين كانوا يتوفرون على رؤوس أموال ضخمة. ولعلّة ما يدفع إلى تأكيد هذه الفرضية ما ذكره الإدريسي " عن تجار ظفار الذين عرفوا بصلاتهم التجارية القوية مع بلاد الهند بأن لهم ((فضول أموال وبضائع))، وهو قول يستشف منه توافرهم على فائض رأسمالي نرجح أنهم كانوا يوظفونه في التجارة مع الخارج، خاصة مع الهند وشرق إفريقيا. ومن خلال الإشارات المتفرقة والمشتتة في ثنايا المصادر، يمكن أن نضيف إلى فئة التجار التي شكلت الفئة المهيمنة في تشكيلة الجالية العمانية ببلاد الهند عائلات بعض القادة العسكريين مثل المهالبة وبنو منبه الذين يرجع الفضل إلى بعض زعمائهم في فتح الملتان، قبل أن يستقر بعضهم في ثغور الهند لمواصلة الفتوحات ونشر الإسلام في تلك الربوع.
34
6
يضاف إلى ذلك فئة العلماء والخطباء والدعاة والصلحاء الذين رافقوا الحملات الجهادية أو جاءوا في أعقابها، ثم استقروا في تلك الديار وساهموا في الدعوة للإسلام، ناهيك عن بعض القضاة الذين التحقوا بأفواج الفاتحين لإدارة الممالك الهندية المفتوحة. وقد التقى الرحالة المغربي ابن بطوطة بعدد منهم، ولو في فترة متأخرة عن المرحلة مدار الدراسة. ويمكن أن نلحق بهذه الفئات المكونة للجالية العمانية بالهند فئة البياسرة الذين هم نتاج زواج الجاليات الإسلامية القاطنة بالهند وضمنهم العمانيون بنساء هنديات، وهي الفئة التي شاهدها المسعودي أثناء زيارته لمدينة صيمور الهندية 35
وتأسيسا على هذه المعطيات القليلة الواردة في المصادر، يمكن أن نستنتج أن الجالية العمانية ببلاد الهند تشكلت من فئة التجار الذين استقروا بها، ومن الجنود وقادتهم الذين شاركوا في فتح تلك البلاد واستوطنوها مع، فضلا عن العلماء و الخطباء و الدعاة والأبناء " البياسرة" الذين كانوا ثمرة الزواج المختلط بين
عائلاتهم
العمانيين وزوجاتهم الهنديات
•
32
33
2 - بداية استيطان بعض العائلات العمانية في بلاد الهند:
بدأت الخيوط الأولى لظهور الجالية العمانية ببلاد الهند خلال العصر الإسلامي مع استيطان بعض العائلات العمانية بها. وتكشف النصوص أن عائلة بني علاف التي تنسب إلى أزد عمان تعد من أوائل تلك العائلات التي وطأت أرض الهند حوالي سنة 65 هـ / 684 م في سياق محاولة قامت بها للاستقلال عن الحكم الأموي. بيد أن
معلوماتنا عن هذه العائلة العمانية يكتنفها التعتيم والغموض بسبب شح المصادر. وكل ما لدينا لا يتعدى إشارات باهتة تفيد أنها نجحت في الاستقلال عن الحكم الأموي تحت قيادة معاوية ومحمد ابني الحارث العلاقيين
نفسه،
ص
172، 151
نزهة المشتاق، م. س، ج 2، ص 152 34 الأعلاق النفيسة، ليدن بريل 1891، ص 135 - 136
35
المسعودي، م. س، ج 1، ص 210.
6