الجالية العمانية في بلاد الهند خلال العصر الإسلامي: قراءة تحليلية إبراهيم القادري بوتشيش

الجالية العمانية في بلاد الهند

الجزء ١ · صفحة ١١

وسيطرت على أحد ثغور الهند مدة 13 سنة قبل أن يجهض عليها الحجاج بن يوسف الثقفي الذي بعث إلى قادتها

36

حملة عسكرية تحت إمرة مجاعة بن سعد التميمي ثم محمد بن هارون النميري. وقد تمكن هذا الأخير من استئصالها والقضاء عليها قضاء مبرما سنة 78 هـ /697 م و على غرار هذه الأسرة العمانية التي أثبتت وجودها بأحد ثغور الهند مدة ثلاثة عشر سنة، برزت أيضا عائلة المهالبة. ويبدو أن أقدامها بدأت تطأ هذه البلاد منذ سنة 96 هـ / 714 م عندما أرسل الأمويون حبيب بن المهلب بن أبي صفرة كقائد ومسئول عن ولاية ثغر من الثغور الهندية، ولو أن ولايته لم تتجاوز سنتين. ويستشف من فحوى المرويات التاريخية أن هذه العائلة شهدت مأساة أبناء المهلب بن أبي صفرة العتكي على إثر الأزمة التي

37

عصفت بالعلاقة القائمة بين يزيد بن المهلب بن أبي صفرة والي العراق للخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك ويزيد الثاني بن عبد الملك بن مروان، إذ فرَ الناجون من أبناء المهلب ضحايا هذه العلاقة المتوترة، وركبوا البحر إلى قندابيل وفق خطة دبرها أحد أفراد الأسرة المهلبية مع وادع بن حميد الأزدي. غير أن هذا الأخير خانهم، فوقع أفراد هذه الأسرة في فخ مذبحة رهيبة طالت حتى النساء والأطفال منهم. لكن هذه المأساة لم تسجل نهاية أسرة آل المهلب ببلاد الهند، إذ نجد النصوص تشير إلى تعيين قادة مهالبة آخرين على ثغر الهند نظرا لتجربتهم وخبرتهم في النشاط البحري ومجاورتهم للهند، خاصة إبان العصر العباسي ولا نستبعد استنادا إلى بعض المأثورات الشعبية أن تكون عائلات عمانية أخرى قد استوطنت بلاد الهند مع مطلع الفتوحات الإسلامية، ولو أن صمت النصوص المكتوبة التي بين أيدينا لا تسمح بتوثيق تواريخ استقرارها

بالديار الهندية

3 - ظرفية الهجرة والانتقال من عمان نحو بلاد الهند:

38

6

إذا كان انتقال العائلات العسكرية العمانية والجنود نحو بلاد الهند يتم بأمر أو بتعيين من الخلافة الإسلامية أو نتيجة هجرة قسرية كما وقع لعائلة بني علاف، فإن هجرة التجار العمانيين وغيرهم من العلماء والدعاة كانت تتم برغبة فردية وبمنأى عن الدولة أو أي مؤسسة رسمية في الغالب الأعم، خاصة أن بلاد الهند نفسها لم تكن مؤهلة للقيام بعقد اتفاقيات مع الحكومة العمانية بسبب عدم وجود سلطة سياسية موحدة بها. لذلك يمكن أن نفترض مع أحد الباحثين أن الازدهار الاقتصادي الذي حققه العمانيون على مستوى الإنتاج الحرفي كان لوحده حافزا دفع بعض الأسر العمانية إلى تشجيع أبنائها على الانخراط في الأعمال التجارية والملاحية، والسفر بالسلع المصنعة، خاصة اللؤلؤ والبخور واللبان أو السلع الحيوانية كالخيول لتسويقها في بلاد الهند التي هي أقرب منطقة تعبرها سفن المحيط الهندي، فكيف كانت تتم رحلة هؤلاء التجار والمسافرين معهم من أفراد الجالية العمانية نحو الهند؟

39

عمان في التاريخ، منشورات وزارة الإعلام، سلطنة عمان - دار اميل للنشر المحدودة، لندن 1995، ص 149.

428

التفاصيل في عمان في التاريخ .... م. س، ص 150 - 151

البلادري، م. س، ص

أنظر

رجب عبد الحليم، م. س، ص

41

38

39

1 1