الجالية العمانية في بلاد الهند خلال العصر الإسلامي: قراءة تحليلية إبراهيم القادري بوتشيش

الجالية العمانية في بلاد الهند

الجزء ١ · صفحة ١٢

11

من المعلوم أن الرحلة والتنقل من عمان إلى بلاد الهند كان يتم عبر المسارين البري والبحري. فالطريق البري كان يبدأ من السند ثم خراسان أو يسير بموازاة مع للساحل الشرقي للخليج العربي عبر السند ليصل إلى كرمان ففارس والأهواز ليصل إلى المدن العراقية، ثم يواصل السير إلى عمان. لكن هذا الطريق لم يكن كثير الاستعمال لطوله ولأخطاره البشرية والطبيعية، خاصة حركة قطع الطرق وشدة الحرارة وقلة المياه، لذلك فإن معظم الرحلات بين المنطقتين كانت تتم بواسطة النقل البحري لقرب المسافة الفاصلة بينهما

وعلى غرار كل شعوب عالم العصور الوسطى، ارتبط سفر العمانيين وانتقالهم نحو بلاد الهند بحرا بالظروف المناخية، خاصة الرياح الموسمية التي لعبت دورا موجها في حركة السفر وتحديد موعد الإقلاع. ولاغرو فقد كان تغير اتجاه الرياح يتم في فترتين: ففي الفترة المتراوحة بين شهري نوفمبر ومارس كان اتجاهها يسير عادة من الشمال الشرقي نحو الجنوب الغربي، بينما كان اتجاهها يتغير في المدة الواقعة بين شهري أبريل وأكتوبر من الجنوب الغربي نحو الشمال الشرقي. وبناء على اتجاه حركة الرياح، كان بداية هبوبها نحو الوجهة المقصودة هو الذي يحدد موعد إقلاع السفن في اتجاه بلاد الهند

43

وعند العودة كان على التجار العمانيين انتظار موعد الرياح الموسمية أيضا. وإذا لم تكن السفن قد تجهزت بكل حمولتها من البضائع، فإنها تضطر لانتظار الرياح الموسمية التي تليها فتطول إقامتها، وتتحول من إقامة عابرة إلى إقامة طويلة، لذلك أقيمت أماكن للتجار الذين يفضلون البقاء في الهند لفترة مؤقتة أو يتركون وكلاء هم هناك في إقامة دائمة. والراجح أن عددا منهم فضل الإقامة الدائمة كما حدث في مدينة صيمور التي تواجد بها عدد من العمانيين الذين تأهلوا هناك وخلفوا الأعقاب و يبدو أن موسم الرحلات البحرية بالنسبة للسفن الذاهبة من الخليج العربي نحو الهند، كانت أقصر من الرحلات المغادرة لساحل مليبار الهندي نحو عمان 44. وتفصح المصادر عن جملة من الموانئ التي كان يتم فيها تجمع التجار العمانيين وغيرهم من المسافرين القاصدين بلاد الهند، إذ يندر أن نجد ذكرا لهذه الموانئ دون إيراد خبر وصول سفن قادمة من الهند أو متجهة

إليها. ونكتفي في هذا الصدد بذكر أهم الموانئ العمانية التي شكلت محطات للمسافرين كمسقط

47

??

وظفار وقلهات التي كان ميناؤها في استقبال دائم للسفن الذاهبة أو العائدة من بلاد الهند 48.

و صحار

46

41

42

Warminghamton، The Commerce between The Roman Empire and India، Cambridge، 1928

172

172

40

اقتباسا من: عبد الرحمن العاني، م. س، ص عبد العزيز الدوري، تاريخ العراق الاقتصادي في القرن الرابع الهجري، مطبعة المعارف، بغداد 1948 (ط 1)، ص المعلومات الخاصة بالرحلات التجارية في المحيط الهندي مقتبسة من كتاب عثمان شوقي الذي عالج تلك الرحلات بصفة عامة. وقد تبين لنا أنها تنطبق أيضا على رحلة التجار العمانيين لأنها تتم في نفس البيئة الجغرافية. أنظر كتابه: تجارة المحيط … م. س، ص المسعودي، م. س، ج 1، ص 210.

43

45

46

47

93 - 92

35

53

شوقي عثمان، م. س، ص ابن الفقيه م، س، ص 11 - 12 – البكري، م. س، ص المقدسي، م. س، ص 92 - القلقشندي، م. س، ج 5، ص ابن بطوطة، رحلة ابن بطوطة، تح.، ص 276 - ماركوبولو، رحلة ماركو بولو، تر. عبد العزيز جاويد، الهيئة المصرية للكتاب، القاهرة 1977، ص، ص 284

??

نفسه

340