الجالية العمانية في بلاد الهند
الجزء ١ · صفحة ١٣12
أما نوعية السفن المخصصة للنقل، فمعلوماتنا عنها تتسم بالشح والتقتير باستثناء إشارتين وردتا عند كل
49
من المسعودي وابن بطوطة. فالمسعودي يورد خبر السفينة العمانية التي تقل على متنها التجار والمسافرين
تحت اسم " التيرماهيه ". ويفهم من سياق خبره أن هذه السفينة تتميز بقدرتها على مقاومة الظروف المناخية الصعبة، خاصة عند وصولها إلى بلاد الهند التي يكون قد حلّ بها فصل الشتاء وموسم الأمطار في الوقت الذي يكون الطقس في عمان مخالفا لذلك. أما ابن بطوطة. فيرد عنده ذكر اسم سفينة تدعى " الصنبوق ". وقد أورد ذكر هذا النوع من السفن في سياق روايته عن مراكب وصلت من الهند إلى ظفار، وهي عبارة عن مركب يبلغ معدل طوله من 25 إلى 40 قدما، و تبلغ أقصى حمولته 180 طنا. ويرجح أن يكون هذا المركب من فئات السفن الصغيرة أو المتوسطة التي كانت تذهب مجيئا وإيابا بين الهند وظفار، عكس السفن العملاقة التي كانت تسافر إلى الصين نظرا لطول المسافة
52
??
و يضيف أحد الباحثين أن أكثر السفن العمانية شهرة و استعمالا هي البدن والعويسة. بيد أن هذا النوع من السفن كان يقتصر على مزاولة حرفة الصيد أو النقل الداخلي المحاذي للساحل، ولم نجد في المصادر التي وظفناها ما يشير إلى هذه المراكب كوسائل للنقل بين عمان والهند
في نفس المنحى، تكشف كتب الرحلات عن ملكية بعض التجار العمانيين لمراكب خاصة، وحسبنا أن
" برزك " صاحب كتاب " عجائب الهند " أورد أسماء بعض النواخذة العمانيين الذين كان لهم مراكب خاصة يسافرون بها نحو شرق إفريقيا أو بلاد الهند من أمثال جعفر بن راشد ومحمد العماني وإسماعيل بن إبراهيم بن
مرداس وغبرهم
53
•
أما بخصوص سلامة المسافرين على متن هذه السفن، فلا شك أن كل الاحتياطات اللازمة كانت واردة
6
في الحسبان، وفي مقدمتها ضرورة توفر ربابنة السفن على مهارة عالية في القيادة. ويستشف من تصفح النصوص أن هؤلاء كانوا يمتلكون حصادا كبيرا من الخبرة والتجربة ومعرفة أوقات الرياح نظريا و تطبيقيا، وهو ما يفهم من قول المسعودي ((ولكل من يركب هذه البحار - في إشارة إلى المحيط الهندي – من الناس يعرفونها في أوقات تكون منها مهابها، قد علم بذلك بالعادات و طول التجارب يتوارثون علم ذلك قولا وعملا)). ومن بين التجارب المكتسبة التي تطلعنا عليها النصوص، ما كان يضعه الربابنة من علامات في مياه الخليج العربي لإرشاد السفن المتجهة نحو عمان، و يتضح عمق هذه التجارب وعلو كعب "النواخذة" العمانيين في مجال البحر وقيادة السفن من خلال الحكايات التي أوردتها حولهم كتب الرحلات والتراث العربي
55
57
49
50
51
52
53
مروج الذهب، م. س، ج 1 رحلة ابن بطوطة.
148
، ص
276
، ص
عن هذا النوع من السفن الكبيرة المتجهة نحو الصين، انظر: عبد الرحمن العاني، م. س، ص
139
، ص
، ص
187
1 + V -) + 7 699
عبد الرحمن عبد
الثقافة،
شوقي عثمان، م. س، ص عجائب الهند 90، 129 - 132 - 133 173 - 174 – المسعودي، م. س، ج الكريم العاني، دور العمانيين في الملاحة و التجارة الإسلامية حتى القرن الرابع الهجري، منشورات وزارة التراث القومي و مسقط 1981، ص 17 مروج الذهب، ج 1، ص 12
54
55
نفسه، ص
149