الجالية العمانية في بلاد الهند
الجزء ١ · صفحة ١٤13
57
إلى جانب ضرورة توافر التجربة والخبرة لدى ربابنة السفن، اتخذت إجراءات تروم سلامة المراكب المقلة للتجار والمسافرين القاصدين بلاد الهند. يقول المسعودي في هذا الصدد: ((وليس يكاد يقطع من عمان نحو الهند في انتهائه إلا مركب مغرز وحمولته يسيرة، وتسمى هذه المراكب بعمان إذا قطعت أرض الهند في هذا الوقت التيرماهيه)).
يستنتج من هذا النص أن السفر من عمان إلى الهند كان يتطلب على الأقل شرطين ضروريين لسلامة الركاب: أولهما أن تكون السفينة مغرزة أي مخاطة بالحبال بدلا من المسامير لشدة مقاومتها عند اصطدامها بالأمواج العاتية، وثانيهما أن لا تكون حمولتها ثقيلة حتى لا تطغى على الحد المسموح به في الوزن فيكون مصيرها الغرق
—
لا نستبعد رغم سكوت المصادر - أن تكون جملة من الإجراءات الاحترازية قد اتخذت لضمان وصول التجار بسلام نحو السواحل الهندية، من ذلك من هو متداول ومعروف في عالم البحار خلال العصور الوسطى كأن يتقيد ربابنة السفن باستعمال الأسطرلاب لاستخراج البرج الذي تكون فيه الشمس، وموعد مغيب الشمس وطلوع الفجر ومعرفة أوقات الليل والنهار، والتوفر على آلة الكمال التي تحدد زاوية الارتفاع، والإبرة
58
المغناطيسية التي تحدد عمق البحر، فضلا عن الوصايا التي كان يوصى بها ملاحو تلك الحقبة لضمان سلامة الركاب، من قبيل تعاليم ابن ماجد الذي كان يلزم قائد السفينة أن تكون له خريطة للطريق البحرية، والآلات اللازمة لتحديد ارتفاع النجوم، وفانوس لإعطاء الإشارات، وضرورة تفقد ربان السفينة حالة الركاب النفسية والبدنية، وغير ذلك مما هو متوافر فى المرشدات البحرية أما وقت الإقلاع فكان الربابنة يفضلون - بعد بداية هبوب الرياح الموسمية - الإبحار ليلا تجنبا للحرارة المفرطة
09
61
60
في منطقة الاستواء ورغم كل هذه الاحتياطات، فقد كان المسافرون القاصدون بلاد الهند عرضة لبعض الأخطار البشرية والمناخية من قبيل العواصف والرياح العاتية والدوامات والحيوانات البحرية. وقد لخص المسعودي الأخطار المناخية الناجمة عن هبوب الرياح بشدة مع هيجان البحر وارتطام أمواجه وما تتعرض له السفينة نتيجة لذلك من أخطار "، و لعل
581
مفردها ناخوذة وهو المتصرف في السفينة المتولي لأمرها سواء كان مالكا لها أو أجيرا على النظر فيها وتسييرها. انظر: الزبيدي، تاج العروس، دار للنشر والتوزيع، بيروت 1966، ج 1، ص عجائب الهند، ص 68 - 69 - الجاحظ، الحيوان، تح. عبد السلام هارون، مطبعة مصطفى البابلي وأولاده، مصر 1938 (ط 1)، ج 3 ن ص 313، وفيها يحكي قصة تصف أزد عمان بأنهم كانوا بحارة مهرة. ويورد المسعودي بيتا لأحد الشعراء يدل كذلك على تمرس العمانيين بالملاحة: إذا أزدية ولدت غلاما *** فبشرها بملاح مجيد انظر: مروج الذهب، ج 3، ص 288
??
09
7.
61
62
أنور عبد العليم، الملاحة وعلوم البحار عند العرب، سلسلة عالم المعرفة، عدد 13، يناير سنة 1979، ص 141 وما بعدها.
ابن ماجد، الفوائد في أصول علم البحر والقواعد والأراجيز والقصائد، اقتباسا من: شوقي عثمان. ابن ماجد، ثلاثة أزهار في معرفة البحار، اقتباسا من: شوقي عثمان، م. س،
شوقي عثمان، م. س، ص
، ص 147. الذهب، ج 1 مروج
، م. س، ص
97