الجالية العمانية في بلاد الهند
الجزء ١ · صفحة ١٥63
64
14
63
هذا ما حدا بالملاح الشهير ابن ماجد بتوجيه النصح لقائد السفينة و ركابها بقوله: ((اعتبر نفسك ضيفا من ضيوف الرحمن والزم الطهارة ((أما الأخطار البشرية التى كانت تهدد سلامة النقل والتجار العمانيين فتجسدت في القرصنة البحرية التي كان يمارسها بعض الهنود الخارجين عن القانون في السواحل العمانية نفسها، قبل أن يتخذ سلاطين عمان الإجراءات الردعية لقطع دابرهم. علما أن قرصنة أخرى كانت تهددهم أيضا عند اقترابهم من سواحل الهند أو الجزر
القريبة منها
64
4 - أماكن استقرار الجالية العمانية:
تلقي النصوص المتاحة الأضواء حول بعض المدن الهندية التي استوطنتها الجالية العمانية، خاصة في الساحل الهندي الغربي والمراكز التجارية القريبة منه، وهي التي شكلت مقصدا لمعظم العمانيين الوافدين على بلاد الهند بسبب الجوار الجغرافي.
67
ففي مدينة صيمور Chanel ، شاهد المسعودي بالعيان سنة 304 هـ / 916 م طائفة من العمانيين الذين استوطنوا هذه المدينة وتزوجوا هناك وأنجبوا الأولاد. ويفهم من روايته أن نسبة كبيرة من هؤلاء العمانيين كانوا من فئة التجار الذين اندمجوا مع الأهالي الهنود، واستأنسوا بعاداتهم التي لا تتنافى مع الإسلام، وفضلوا الإقامة معهم ومصاهرتهم. ويبدو أنهم كانوا - بحكم طول إقامتهم - مطلعين عن كثب على ثقافة هذه المدينة وبيئتها بدليل أن المسعودي استفسر بعضهم حول بعض الأمور، فأجابوه بمنطق العارف الخبير وشكلت مدينة الديبل منطقة استقرار للجالية العمانية أيضا، إذ كانت تتوفر على ميناء استراتيجي في شبه القارة الهندية يقصده العديد من تجار عمان، بالإضافة إلى العرب الآخرين الذين كونوا جاليات مسلمة متعددة الأعراق والأجناس، وكان يتم فيها التخاطب بلغة عبارة عن خليط من العربية والسندية ومن الراجح أن مدينة المنصورة استقطبت أيضا عددا من أفراد الجالية العمانية، ففضلا عما سبق ذكره عن أسرتي العلاقيين والمهالبة اللتان استقرتا بها، يذكر ابن المجاور " أن ((جميع سكانها حضارم انتقلوا من حضرموت وسكنوا بها ((، علما أن الحضارمة يشتركون في النسب مع قبائل الأزد الوافدة من اليمن والمستقرة في عمان. كما وفد على هذه المدينة ثلة من أعلام العمانيين ممن كان لهم باع طويل في مجال التجارة أو العلم من أمثال الفضل بن جندب، وأبي الحر علي بن الحصين العنبري، وأبي عبد الله بن القاسم الذين انتقلوا منها إلى مكة، بينما رحل الأخير إلى الصين في رحلته المشهورة
70
79
68
ابن ماجد، الفوائد … م. س، اقتباسا من: شوقي عثمان، م. س، ص 07 سرحان بن سعيد الأزكوي، م. س، ص
66
67
612
482
172
ابن بطوطة، م، س، ص حول هذه المدن والمسافات الفاصلة بينها، يراجع: المقدسي، م. س، ص من الأمور التي سألهم المسعودي عن مدى صحتها، ادعاء الجاحظ أن حيوان الكركدن يبقى في بطن أمه سبع سنين، فأكد له التجار العمانيون عكس ذلك، و أن هذا الحيوان مثله مثل البقر والجواميس، أنظر: مروج الذهب، م. س، ج 1، ص ابن حوقل، م. س، ص 322 - 323 - المقدسي، م. س، ص صفة بلاد اليمن ومكة وبعض الحجاز، نشرها أوسكر لوفرفين، منشورات المدينة 1986، ص 265 السالمي، اللمعة المرضية من أشعة الأباضية، مسقط، وزارة التراث القومي والثقافة (ط 3)، 1983، ص 12.
68
69
V.
479