الجالية العمانية في بلاد الهند خلال العصر الإسلامي: قراءة تحليلية إبراهيم القادري بوتشيش

الجالية العمانية في بلاد الهند

الجزء ١ · صفحة ١٦

15

71

72

73

71

وحسب شهادة ابن بطوطة - ولو أنها متأخرة - لا نستبعد أن تكون مجموعة من أفراد الجالية العمانية مع غيرها من الجاليات الإسلامية قد استقرت فى ضواحى مدينة منجرور Mangalore التي كان حاكمها آنذاك هندوسيا، لذلك تمتعت هذه الجالية بحياتها الخاصة المستقلة حيث كان لها حكامها و قضاتها؛ وحسبنا أن قاضيها إبان زيارة الرحالة المغربي لها كان يدعى بدر الدين المعبري، وهو اسم ذهب اجتهاد أحد الباحثين " إلى القول أنه تحريف لاسم العبري نسبة لإحدى المدن المشهورة وهي مدينة عبري، ولو أن هذا الاجتهاد يستلزم بعض

التحفظ

73

74

وامتدت الجالية العمانية إلى ميناء صندابور على ساحل مليبار. وقد كان هذا الميناء خاصا بمدينتين: إحداهما قديمة يسكنها الهنود، والثانية حديثة عمرها المسلمون واستوطنوها. ومن عمائرها المهمة مسجد بناه تاجر ثري يدعى الناخوذة حسن، يرجح بعض الباحثين أنه أحد الملاحين العمانيين ويبدو أن ساحل مليبار (كارلا حاليا) بفضل تعدد موانئه وقربه من عمان كان منطقة جذب للعمانيين الذين آثروا الاستقرار فيه لرواج الحركة التجارية به، بل ساهموا في تعميره ببناء محطات للاستراحة، سرعان ما تطورت إلى أماكن صالحة للسكن والإقامة، فشيدوا فيها المنازل والدور الفخمة التي شاهدها ابن بطوطة بأم عينه، وأعجب بمساجدها كما سنفصل ذلك عند ذكر التأثيرات العمرانية.

75

ومن المراكز التجارية التي استوطنها العمانيون مع الجاليات الإسلامية الأخرى، نذكر ميناء تانه وفندريا وجرفتين حيث تم شحن هذه المراكز بالمؤن، واتخذ فيها التجار المخازن حتى أصبحت مراكز تجارية كبرى. وكان بميناء فندريا ثلاث محلات للمسلمين، ويحتمل أن يكون مصطلح " المحلة " يرمز إلى حي خاص بسكنى تلك الجالية التي لا نستبعد أن يكون ضمنها أفراد من الجالية العمانية ولا نتردد في الترجيح أيضا أن تكون طائفة من العمانيين قد استقرت في مدينة جناني الواقعة في منتصف الطريق بين رهري وسهوان، حيث أقامت مع طائفة عربية سماها ابن بطوطة " ' بالسامرة "، وهم من ذرية محمد بن القاسم الثقفي فاتح الثغور الهندية، دليلنا على ذلك أن طائفة من تلك الجيوش التي قادها القائد المسلم المذكور كانت تضم عددا من الأزد العمانيين

و رغم أن نص الحميري لا يتحدث بصراحة عن إقامة العمانيين في مدينة الملتان حيث أورد خبر وجود جالية إسلامية بها بصيغة التعميم، فمن الراجح أن يكون العمانيون وخاصة التجار منهم، وبعض بقايا الجنود المشاركين في فتوحات الثغور الهندية ضمن تلك الجاليات الإسلامية.

رحلة ابن بطوطة، ص رجب عبد الحليم، م. س، ص

73

يبدو أن هذا الباحث تسرع في حكمه، ذلك أن المعبري اسم ينسب إلى بلاد المعبر الموجودة في الهند على ساحل كروماندال، وهي التي ذكرها ابن بطوطة في رحلته ص 605. ويبدو أن التفسير المقبول هو أنه سمي بالمعبري لولادته فيها أو لإطالته الإقامة بها، كما أن ابن بطوطة يذكر أنه شافعي المذهب وليس أباضيا على غرار العلماء العمانيين، أنظر الرحلة ص 569 رجب عبد الحليم، م. س، ص

VE

75

76

VV

ابن بطوطة، م. س، ص

نفسه، ص

416 415

571

الروض المعطار، ص 546

72