الجالية العمانية في بلاد الهند
الجزء ١ · صفحة ١٧V?
79
وهي
هذا عن أماكن انتشار الجاليات العمانية في بعض المدن والمناطق الهندية فماذا عن وضعيتها؟ - أوضاع الجالية العمانية ببلاد الهند: كم كان عدد أفراد الجالية العمانية ببلاد الهند خلال الفترة مدار البحث؟ سؤال تصطدم الإجابة عنه بغياب الإحصائيات في المصادر العربية، وبندرة الأرقام التي قد تلقي الأضواء على المسألة الديموغرافية لو توفرت، معضلة تنطبق على معظم مراحل التاريخ الإسلامي. ولحسن الحظ أن هناك إحصائيتان وردتا عند المسعودي وابن بطوطة، وإن كانتا تتسمان بالعمومية وعدم الدقة لكونهما أدمجتا عدد الجالية العمانية ضمن العدد العام للجاليات الإسلامية الموجودة فى المناطق الهندية التي شملها الإحصاء. كما أن الرقمين المقدمين لا يشملان كل المدن الهندية، بل يقتصران على مدينتين فحسب. فالمسعودي" يحدد المسلمين القاطنين في مدينة صيمور بعشرة آلاف، ويدرج ضمنهم الجالية العمانية. لكن يبدو حسب الترتيب الذي قدمه أنها كانت تأتي بعد البياسرة والسرافيين كأكبر جالية، يليها بعد ذلك البصريون ثم البغداديون. وتبدو هذه الفرضية أقرب إلى الصحة إذا كان المسعودي اتخذ فعلا العدد الأكبر للجاليات الإسلامية وحضورها القوي في نسيج المدينة معيارا للترتيب الذي قدمه، وهو استنتاج قد يكون صائبا لأن المسعودي غالبا ما كان يستشهد في بعض المواضع الأخرى بالسرافيين والعمانيين دون غيرهم من الأجناس الأخرى كإيحاء لكثرة عدد من يسميهم، مما يعطي لهذا الاجتهاد حظه من الصواب، ويجعل الانطباع صحيحا حول كبر نسبة عدد العمانيين من العشرة آلاف التي يقدمها المسعودي كإحصاء عام للجالية الإسلامية المتواجدة بمدينة صيمور الهندية، لكننا قد نغامر إذا اجتهدنا في الإدلاء بإحصاء دقيق بخصوص الجالية العمانية القاطنة فيها من جهته، يزودنا ابن بطوطة " الذي زار الهند حوالي سنة 734 هـ / 1342 م، برقم حول عدد الجالية الإسلامية في مدينة منجرور Mangalore بصيغة الجمع وهو أربعة آلاف مسلم، دون تحديد لعدد أفراد الجالية العمانية بمفردها، وإن كان من المنطقي أن نتصور أن عددها كان مرتفعا نظرا للقرب الجغرافي بين عمان وبلاد الهند، وتوفر إمكانيات الرحلة والتواصل. بيد أن هذا الإحصاء لا ينسحب على المرحلة موضوع الدراسة، و يبقى
ذا قيمة بالنسبة لعصر ابن بطوطة فحسب، دون أن ينفي استمرارية الظاهرة التي يفرضها المنطق التاريخي. وعلى العموم، فإن النصوص الرقمية المتاحة لا تشفي غليل الباحث، أو تجعله يصل إلى مستوى الدقة الذي يطمح إليه.
أما عن أوضاع الجالية العمانية واندماجها مع المجتمع الهندي، فيستشف بحكم اعتناقها للمذهب الأباضي أنها كانت تتمتع بمستوى عال من الأخلاق والسلوكات الحسنة، خاصة أن هذا المذهب يحث على السلم والتعامل المثالي. وكان التجار والعلماء والدعاة العمانيون أفضل سفراء الفكر الأباضي خارج بلادهم، لذلك وجد الأهالي الهنود في العمانيين الذين أقاموا بين ظهرانيهم " مواطنين " من طراز أخلاقي رفيع، يختلف عما ألفوه من رجال
مروج الذهب، ج 1، ص 210. رحلة ابن بطوطة، ص