الجالية العمانية في بلاد الهند خلال العصر الإسلامي: قراءة تحليلية إبراهيم القادري بوتشيش

الجالية العمانية في بلاد الهند

الجزء ١ · صفحة ١٨

17

82

81

الدين البراهمة الذين حكموهم بالحديد والنار 80، وهو ما يفسر ترحابهم الكبير بهؤلاء الوافدين الأباضيين، وتعاملهم معهم كمواطنين يستحقون كل التقدير والاحترام. وإذا أخذنا بعين الاعتبار الانطباع الإيجابي الذي سجله الرحالة والجغرافيون حول محبة بعض ملوك الهند للعرب، أمكن تطبيق هذه المقولة على الجالية العمانية التي كانت من أكثر الفئات النشيطة على المستوى التجاري والعلمي، خاصة في مملكة البلهرا التي حكم ملوكها حقبة طويلة، وكانوا يعتقدون ((إنما طالت أعمار ملوكهم لسنة العدل وإكرام المسلمين)) وفي مدينة قاليقوط، فتح حاكمها الباب على مصراعيه للتجار العرب والفرس وضمنهم العمانيون، وحسبنا أن السفن العمانية لم تنقطع عن بلاده، مما زاد في ثرائها ورواجها التجاري ". نفس القول ينسحب أيضا على "كويل " حاكم سلطنة جرفتن الواقعة على ساحل المليبار، إذ كانت السفن العمانية تقصده ذهابا ومجيئا بفضل تشجيعه للتجار، وكأن هؤلاء الملوك الهنود اقتنعوا بمقولة)) من تعذر عليه الرزق فعليه بعمان (). كما ترك الحكام الهنود للحرفيين العمانيين حرية التصرف، فحسب ما ورد في نص للسيرافي، فإن بعض العمانيين كانوا يقصدون الجزر الهندية المشهورة بخشب النارجيل، ويحملون معهم آلات النجارة، ويشتغلون في أوراشهم ويصنعون بها مراكب يستغلونها في رحلاتهم أو يبيعونها في عمان.

85

??

ولم يكتف هؤلاء الأمراء الهنود بالترحيب بالجالية العمانية في بلدانهم، بل تركوا لهم " حكما ذاتيا " يناسب ديانتهم ومعتقداتهم وعاداتهم وأعرافهم، وهو ما يعرف بنظام الهزمة، وهو نظام وقف عليه المسعودي بنفسه في مدينة صيمور، ووصفه بأنه عبارة عن صيغة حكم يخول فيه لأحد المسلمين المقيمين بالمدن الهندية رئاستهم وتسيير شؤونهم ((فتكون أحكامهم مصروفة إليه))، دون أن تتدخل السلطات الهندية في أحوالهم. وكان الذي يتولى هذه المهمة الرئاسية سنة 304 هـ / 916 م رجل يدعى أبو سعيد معروف بن زكريا الذي لا نعرف الجنسية العربية التي ينتمي إليها، لكن من المؤكد أن الجالية العمانية كانت تخضع لأحكامه على غرار الجاليات الإسلامية الأخرى 86. وليس لدينا من المادة المتاحة أي دليل يفيد أن الجالية العمانية كان لديها رئيسها الخاص. ويبدو أن نظام الهزمة شمل الجاليات الإسلامية برمتها، ولم يكن خاصا بكل جالية إسلامية على حدة. وقد استمر هذا النظام إلى عصر ابن بطوطة في القرن 8 هـ / 14 م بدليل ما أورده في سياق حديثه عن مدينة فانكور Bareur أن بها

80

81

82

83

28 - 27

ويلسون، تاريخ الخليج، تر. محمد أمين عبد الله، مسقط 1985، ص 314 - 323 سليمان التاجر وأبو زيد السيرافي، سلسلة التواريخ، باريس 1845 م، ص المسعودي، م. س، ج 1، ص 170 ابن بطوطة، م. س، ص 572، ومعلوم أن ابن بطوطة سافر عند عودته من قالبقوط إلى ظفار ضمن رحلة بحرية استغرقت ثمان وعشرين ليلة. انظر نفس المصدر، ص ياقوت الحموي، م. س، ج 4، ص

84

85

652 150

86

رحلة السيرافي إلى الهند والصين واليابان وأندونيسيا سنة 227 هـ، دار منشورات البصرة، مطبعة دار الحديث، بغداد 1961، ص

المسعودي، م. س، ج 1، ص 210.