الجالية العمانية في بلاد الهند خلال العصر الإسلامي: قراءة تحليلية إبراهيم القادري بوتشيش

الجالية العمانية في بلاد الهند

الجزء ١ · صفحة ١٩

18

87

((جماعة من المسلمين يسمى كبيرهم بحسن السلاط)). ولعل مصطلح " كبيرهم " يوحي بدلالة الرئيس الذي

يتولى شؤون الجماعة

•

88

وقد تم التعامل مع هذه الجاليات بكثير من التسامح، إذ سمح لهم ببناء المساجد التي غصت بها المدن الهندية كما تكشف عن ذلك أوصاف الجغرافيين. ونكتفي في هذا الصدد بذكر ما جاء على لسان المسعودي وهو يصف الحرية الدينية التي تمتعت بها الجاليات الإسلامية وضمنها الجالية العمانية في مملكة البلهرا، إذ وصف هذا الحاكم الهندي بقوله: ((وليس في ملوك السند والهند من يعز المسلمين في مملكته إلا البلهرا، فالإسلام في ملكه عزيز مصون، ولهم مساجد مبنية وجوامع معمورة بالصلوات للمسلمين))

89

وفضلا عن احترام الحرية الدينية، فقد تم أيضا احترام حقوق الجاليات الإسلامية بما فيها الجالية العمانية

، وحسبنا ما جرت العادة عند أهل مدينة جرفتن أنه في حالة وفاة أحد أفراد الجاليات الإسلامية وترك ثروة أو مال، فإن جميع أملاكه تبقى بيد رئيس الهزمة حتى يتسلمها مستحقها حسب قوانين الشريعة الإسلامية

92

93

91

وغني عن القول أن نظام القضاء وكافة القوانين التي كانت تخضع لها هذه الجالية ظلت تستمد روحها من الشريعة الإسلامية، حيث أسندت لها المناصب الدينية، دليلنا على ذلك وجود قاض عماني في مدينة فندريا " ولعل إسناد المناصب للجاليات الإسلامية و العمانية على الخصوص، يحمل دلالات بالغة الأهمية حول قوة وتغلغل النفوذ العماني داخل نسيج المجتمع الهندي ففضلا عن العائلات التي تولت حكم بعض الثغور الهندية مثل أسرة المهالبة، تتردد أسماء شخصيات عمانية تقلدت إدارة بعض المدن في بداية الفتوحات الإسلامية مثل أبو المنذر عبد الله، ووزيره رباح في مدينة المنصورة وغيره من الحكام الذين يذكرهم ابن بطوطة في عدة مواضع ورغم اختلاف الديانات والأعراق بين أصحاب الأرض و الوافدين العمانيين، فقد كان التعايش بين الجانبين قائما رغم بعض الغيوم العابرة التي كانت تكدر صفو علاقاتهما. وحسبنا أن الملوك الهنود سعوا إلى إطفاء جمرة العصبية والعنصرية العرقية، ينهض دليلا على ذلك نموذج ملك مدينة منجرور الذي كان لا يتهاون في نزع فتيل الحروب الناشبة أحيانا بين المسلمين وأهالي المدينة. وغلبا ما نجح في إقرار الصلح بين الطرفين بدافع المصلحة الاقتصادية ضمانا لتدفق التجار العرب والعمانيين على مملكته ويورد ابن بطوطة نصا بالغ الأهمية يعكس التسامح بين الجانبين، إذ يروي حادثة شاهدها بالعيان، مفادها أن امرأة من كفار الهنود في مدينة أجودهن قررت إحراق نفسها، فسارت في إحدى شوارع المدينة والناس يتبعونها –

94

ابن بطوطة، م. س، ص

نفسه، ص

563

ابن سعيد، م. س، ص 120. مروج الذهب، ج 1، ص 170

ابن بطوطة.

(

م. س، ص

570

المسعودي، م. س، ج 1، ص 167

رحلة ابن بطوطة، ص 422، 423، 432،430

نفسه، ص

87

??

89

90

91

92

93

94