الجالية العمانية في بلاد الهند خلال العصر الإسلامي: قراءة تحليلية إبراهيم القادري بوتشيش

الجالية العمانية في بلاد الهند

الجزء ١ · صفحة ٢٥

116

24

بالأسماء العربية التي اتخذوها لقبا لهم أو لأبنائهم، ولعل لائحة الأسماء التي يوردها ابن بطوطة حول ملوك الهند وأعيانها تدعم هذا الرأي. ولا نستبعد أن يكونوا قد حملوا أيضا أسماء عمانية بفضل الاحتكاك مع التجار العمانيين

وبالمثل، تأثر الهنود ببعض التقاليد العربية - العمانية من قبيل الترحم على السلطان بعد وفاته بقراءة القرآن على قبره إلى غاية اليوم الأربعين من رحيله، مع تكرار ذلك كل سنة في ذكرى وفاته. كما تأثروا أيضا بمظاهر الاحتفال بتقلد السلطان مقاليد الحكم باتباع الطريقة الإسلامية في مراسم الاحتفال. ناهيك عن تأثر بعض ملوك الهند بالطريقة الإسلامية في تقديم أرزاق جنودهم من بيت مال المسلمين كما هي عادات السلاطين والأئمة

العمانيين

116

117

6

118

6

أما على مستوى اللغة المتداولة فرغم اختلاف اللغات ببلاد الهند، فإن طول إقامة التجار العمانيين بها فضلا عن جهود دعاتهم، سمح لمصطلحات اللغة العربية بالانتشار في المدن والمراكز التجارية الهندية الكبرى، والامتزاج مع لغة الأهالي مما أسفر عن ظهور لغة خاصة عرفت في المصادر باللسان السندي والعربي وهي مزيج من العامية العربية ومصطلحات مقتبسة من بعض لغات شبه القارة الهندية. وإذا كانت اللغة العربية بفضل ما تتميز به من قدرة و جمال على التعبير قد أثرت في لغات الهند اقتبست هي أيضا بعض الألفاظ من اللغة الهندية، خاصة المصطلحات المتداولة في أوساط النواخذة العمانيين مثل البارجة وبعض السلع من قبيل الفلفل و النارجيل والقرنفل وغيرها من المصطلحات ذات الأصل الهندي 3 - على المستوى الاقتصادي والمعماري:

120

119

فإنها

حملت الجالية العمانية عند عودتها إلى عمان بعض السلع النباتية التي تركت بصمة جديدة في المجال الزراعي العماني. وحسبنا أنه تم نقل زراعة شجر النارنج و الأترج إلى عمان في القرن 4 هـ / 10 م. كما تم نقل زراعة جوز الهند من بلاد الهند إلى عمان في القرن الذي يليه، هذا فضلا عن نباتات شجرية أخرى لم يكن ليكتب لها الانتشار في عمان لولا الصلات التي ربطتها بالهند، ونعتقد أن الجالية العمانية المقيمة بها – خاصة فئة التجار - كان لها الدور الأكبر فى هذا التطور الزراعي.

ولما كان الحرفيون الهنود يفضلون العاج الإفريقي على عاج أفيالهم نظرا لليونته وسهولة تشكيله، فإن العمانيين لعبوا دورا أساسيا في نقله إليهم، مما أدى إلى ازدهار صناعة أساور العروس، خاصة أن التقاليد الهندية كانت

ابن بطوطة.، م، س، ص 170

117

118

119

120

المسعودي، م. س، ج 1، ص 169، وفيه يتحدث عن وجود اللغة الكيرية واللارية. ابن حوقل، م. س، ص 322 - 323 - المقدسي، م. س، ص

شوقي عثمان. م، س، ص 47

479

آدم ميتر، الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري، تر. محمد عبد الهادي أبو ريدة، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر،

القاهرة 1941، ج 2، ص

257