الجواهر والالئ في تاريخ عمان الشمالي
الجزء ١ · صفحة ١٠٦هذا ولقد كان تعلمه ودراسته في أيام نشأته وشبابه أن أخذ طرفاً
من علوم الفقه والأدب والنحو، وكان له كما أسلفنا انكباب على المطالعة والقراءة وقد كان رحمه الله متوقد الذهن مرن الحديث، كما كان في طرافته ودعابته حاضر النكته، مرح الروح، مستملح الدعابة، ومما قاله عنه صديقه المرحوم فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز آل سليمان الرحيقي، وهو يعني بذلك التفاف بضعة أشخاص من الجماعة المواليين للمطوع حوله، صباحاً ومساءً في معظم الأوقات قال عنه رحمه الله: إنه كالديك الذي يجمع حوله الفراريج منقرة تتبع صياحه لأنها تعلم إنه إنما يدعوها لرزق ساقه الله إليها بسبب مسعى الديك العطوف وحدبه عليها
هذا
وهكذا كان لسان المرحوم عبد الله مع سامعيه والمتحدثين إليه والمرافقين له في جولاته في الشارقة
ومما يجمل ذكره من مواقفه الإسلامية والعربية أن اهتم وجمع من حوله وبمعرفته بعض التبرعات تدعيماً للمجاهدين في فلسطين المقدسة، أيام محنتها ضد الصهيوينة في بداية أمرها إبان الثورة سنه 1936، ومهما كان التبرع ضئيلاً حسب ظروف الناس وأحوالهم وقتئذ فإن المعنى والمضمون جليل القدر، حيث لبى المدعوون قاطبة النداء وأرسل مما جمعة من تبرعات للمسؤولين من أبناء فلسطين، ونوهت بعض الصحف العربية آنذاك بتلك اللفتة الكريمة من أبناء العروبة والإسلام في هذه الإمارات لإخوانهم المجاهدين الفلسطينيين في أكناف بيت
المقدس
ومن دلائل حضور بديهته وحسن تذوقه الأدبي أنه زار مدرسة (الاصلاح الأم مع بعض الأدباء في منتصف الخمسينات من التاريخ
الهجري فلما سمع ورأى شدى طلابها بمحفوظاتهم من مقالات وأشعار راقية انتخبتها لهم مما كتبه أعلام الكتاب البارزين كأحمد أمين وعبد الله النديم وعبد الله باشا فكري، وعلي فكري، أعجبه ذلك وتقدم شاكراً بالاصالة عن نفسه ونيابة عن مرافقيه على حسن اختيار هذه المنتخبات المنتقاة التي تنور أذهان الطلاب، وتخلق عندهم ملكة مبكرة من الاحساس الأدبي قال لي: أنا عندي قصيدة اخترتها من إحدى الصحف على هذا النمط المتميز، ومن النماذج البناءة والمناسبة لطلاب العلم، فأتى بها إلي وكان من بعض أبياتها:
طلاب المجد أفقدني الرقادا وكثر السعي علمني الجهاد وجربت الأنام وجربتني فنلت بفضل تجربتي السدادا علت السعي للعلياء ديني وصيرت الجهاد لي اعتقادا ولم تزرع سوى الآداب نفسي وإن هي لم تنل منه الحصادا ا تحلت همـ تي بحلي علم ولولا السيف ما عرفوا النجادا ولي من سالف الأعمال سيف أذب به عن الوطن الفسادا
حتى قال: كأني ما تركت هوي بلادي ولا غوراً قطعت ولا نجادا ومن كملت مداركه فدعه لما قد ناله يبغي ازديادا ومن طلب العلى بغير علم كمن بأكفه خرط القتادا ومن يرجى التجارة دون فهم يصادف من تجارته الكسادا
-197 -
-190 -