الجواهر واللآلئ في تاريخ عمان الشمالي عبد الله بن صالح المطوع

الجواهر والالئ في تاريخ عمان الشمالي

الجزء ١ · صفحة ١٤

وقد وفى مكتوم بوعده أول الأمر وخدم خدمة تذكر فتشكر، وهو ما

سيذكر تفصيله عند الكلام عن إمارة آل أبي فلاسة. (10)

وقد وقع قتل طحنون في شهر شوال 1248 هجرية (1833 م) وبهذا تولى الشيخ خليفه الحكم وظلت قضية الشيخ مكتوم شغله الشاغل وأخذ يقلب الأمور ظهراً لبطن وكلما بيت رأياً رأى شبح الشيخ سلطان بن صقر أمامه، فأعياه الأمر فلبث ما شاء يقلب الأمور وينتهز الفرص.

أما الشيخ سلطان بن صقر، فقد استقبل الشيخ مكتوم بن بطي بالبشر والترحاب عندما قدم إليه واصطفاه وقربه وقدمه حتى على أولاده ورتب من جماعته أناساً لحراسة دبي فتناوب في رئاستها أولاده حيث كان يقوم بأمر قيادة الحراسة الشيخ ماجد بن سلطان شهراً ثم يقفل راجعاً بمن عنده، ويذهب الشيخ صقر بن سلطان إلى دبي ويقوم بالحراسة وهلم جرا

وبعد فترة كتب الشيخ سلطان إلى الشيخ خليفة بن شخبوط يطالبه بأموال آل أبي فلاسة وأثاثهم فامتنع الأخير فساق اليه سلطان الجند بحراً والتقيا في موضع بالقرب من ساحل أبوظبي وبعد قتال عنيف انهزم الشيخ سلطان بن صقر وقتل ابن عمه الشيخ راشد بن قضيب حاكم لنجه وذلك في الثامن من ربيع الأول لسنة 1249 هجرية (11) إلا أن ذلك لم يفت في عضد الشيخ سلطان بن صقر، بل زاده قوة، حيث جمع جموعاً كثيرة من ساحل فارس وعمان، ولم يكن الشيخ. عبد الله بن راشد حاكم أم القيوين قد حضر الوقعة الأولى ولكنه كان أحد القواد في الحملة الثانية، ولما وصلوا إلى الخور المعروف اليوم بخور البغال وقد سمي خور البغال لدخول بغال القواسم فيه، وكان

من قبل ذلك يدعى بخور السعديات، والبغال اسم للسفن الكبيرة واحدتها بغلة، التقت الجيوش في الموضع المذكور على الضفة التي تلي أبوظبي، وبعد قتال عنيف انهزم آل نهيان وبنو ياس وتبعهم القواسم إلى البطين، ويزعم آل علي أنهم هم الذين هزموا القوم قبل أن يصل سلطان بن صقر، وقد قُتل من جماعة الشيخ سلطان أربعون رجلاً ومن جماعة بني ياس أربعة وخمسون رجلاً، وطلبوا الصلح فأبى الشيخ سلطان بن صقر لأنه حلف أن لا يوقف الحرب حتى يقتل براشد بن قضيب مائة رجل، ولكن الشيخ محمد بن قضيب الذي خلف أخاه راشد على حكم لنجه ذكره بقوله تعالى وإن جنحوا للسلم فاجنح لها» ونهاه عن الحرب، فقبل، ودفع خليفه بن شخبوط كل ما كان لأبي

فلاسة (12)

ولكن العداوة لهم ظلت كامنة في قلبه كمون النار تحت الرماد، ولم يزل يشن الغارات الواحدة تلو الأخرى على آل أبي فلاسة، وكان مكتوم يزداد تقرباً من الشيخ سلطان إلى أن سولت له نفسه أن يستقل عن القواسم وبذلك حصلت وحشه بينهما واصفر الجو، وعندما رأى الشيخ خليفه بن شخبوط أن الفرصة قد سنحت له، جرد عليه الجنود وضيق عليه الحصار حتى استولى على برج الشندغة وأماكن أخرى مهمة، ولم يبق في يد الشيخ مكتوم سوى حصن الفهيدي، فهب إلى الشيخ سلطان بن صقر مستنجداً ومعتذراً عما صدر منه.

وبعد أن التزم بالشروط التي طلبت منه وأعطى المواثيق على ذلك كتب الشيخ سلطان بن صقر إلى الشيخ خليفة بن شخبوط يطلب منه أن يكف عن مكتوم وأخبره بعودة مكتوم إليه وأنه لا يلقى منه سوءاً فأجابه خليفه إنني لم أت رغبة في دبي وإنما أتيت للانتقام من مكتوم،

f

-21 -

-Y.

-