الجواهر والالئ في تاريخ عمان الشمالي
الجزء ١ · صفحة ١٥أتى: فدعني أحاربه واعرفه بنفسه، ورجع خليفة بن شخبوط من حيث
ولكنه ظل يقلق أهل دبي ويرسل لهم السرايا يأخذونهم ويذبحونهم أينما وجدوهم (13)
،
ومن الجدير بالذكر أن الشيخ خليفة بن شخبوط قد أحسن السيرة مع الشيخ سلطان بن صقر بعد تلك الحروب التي مر ذكرها وتساهل معه، فعندما أوقع الشيخ صقر بن سلطان بالمزاريع وقتلهم في مساكنهم، لم يعلن خليفة الحرب عليه وأكبر عمل قام به هو أنه كتب إلى الشيخ سلطان بن صقر وإلى رؤوساء القبائل الذين هم تحت حكمه وحلفائه يشكو إليهم أمر صقر بن سلطان ويطلب رد المنهوبات فأجابوه جميعاً بأن الأمر قد قضي والأموال تفرقت وليس في الإمكان استرجاع شيء من ذلك، كما أن زوجة شيخ المزاريع دخلت على والدة الشيخ زائد بن خليفة وانكبت على ابنها زائد وهو في المهد فطلبت الانتصار فكتب خليفة تلك الرسائل الآنفة الذكر، ولما جاء الجواب كما مر أعلاه أخذت تعنّفه بأبيات من الشعر البدوي المتداول في ذلك العهد فقالت: خلفه ما أنت بخليفه شد الهين بيوادي يعله يصير اصدامك صقر نهار طرادي (14)
وثانياً، عندما قتل آل أبي مهير سرية للشيخ خليفة بن شخبوط والتجأوا بالشيخ سلطان بن صقر، فشفع لهم عند خليفة فقبل الأخير منهم ما هو عليهم من المطالب ودية المقتولين، ومثل هذا يعد تساهلاً من الشيخ خليفة الذي لبث في الحكم عدة سنين، حتى تأمر عليه أبناء عمه عيسى بن خالد وذياب بن عيسى وفتيان من آل نهيان وعلى رأسهم رجل يسمى عنقاشا وكان شجاعاً بطلاً، حيث تواطأوا على قتل الشيخ
خليفة وأخيه سلطان، وفي يوم من الأيام كمن بعضهم في طريق خليفة عند عودته من مجلس العموم وجلس آخرون عند الشيخ سلطان، كما أن أناساً. منهم جلسوا عند باب الحصن حتى إذا بلغ الشيخ خليفة منتصف الطريق أطلقوا عليه النار من مكمنهم فخر صريعاً ودخل القائمون على باب الحصن فقتلوا من فيه وفتحوا الباب لقومهم، أما الشيخ سلطان فما قام من عنده الشيخ خليفة حتى اضطجع لينام نومه الضحى وتغطى برداء من حرير يسمى (لاس) كان شائع الاستعمال في ذلك الوقت لدى الأمراء والأعيان، وعندئذ تواثب عليه بعض الذين كانوا بمجلسه وذلك عندما سمعوا أصوات طلقات نارية حيث طعنوه بخناجرهم فما تحرك من ضجعته وقد اتجه الجميع بعد ذلك إلى الحصن وبايعوا عيسى بن خالد وذلك في سنة 1261 في شهر جمادي الأول (15)
حكم عيسى بن خالد يعاونه في الحكم أخوه ولكن لم يقر له قرار في الحكم، فقد حكم وهو خائف وقديماً قالت العرب: «لا عيشة لخائف فلم يتجاوز حكمه ستة أشهر فقط، وفي هذا المعنى يقول شاعرهم: «والله ليدف يدافة عيسى بن خالد …
إذ ما إن حل شهر شوال حتى تأمر عليه ذياب بن عيسى وأناس معه ممن هو قد تأمر معهم وجرت بين المتآمرين وقعة عظيمة تسمى (اليدافة) قُتل فيها ستة وثلاثون شيخاً من آل نهيان دون سائر الجماعة الذين قتل منهم تسعة وهم على مائدة الطعام، حتى اختلط الدم بالأرز وإذا كان آل بن خالد قد ذهبوا بعد الحادث إلى الشارقة حيث استقبلهم الشيخ سلطان بن صقر واكرم نزلهم، فإن ذياب بن عيسى قد تولى الحكم ولكنه لم يحكم إلا مدة يسيرة أجلي خلالها فاخرة والدة
-22 -