الجواهر واللآلئ في تاريخ عمان الشمالي عبد الله بن صالح المطوع

الجواهر والالئ في تاريخ عمان الشمالي

الجزء ١ · صفحة ١٦

هزاع بن زعل الذي كان في البحرين راجعاً من مواجهة الامام سعود

بن عبد العزيز.

إلا أن ذياب بن عيسى لم يكن أحسن حظاً من سلفه فقد تأمر عليه المتأمرون وقتلوه، ويقولون إن اليدافة كانت عند مقتل ذياب بن

ي.

(17) ،

وهكذا ظلت البلاد فى المقيم والمقعد بدون حاكم عام مما اضطر رؤساء القبائل إلى أن يعقدوا مجلساً لمناقشة ما حدث حيث تدارسوا تولية حاكم يوقف كلاً عند حده ويقضى على هذه الفوضى ويضرب على يد السفهاء، فاستدعوا هلال بن خليفة، فأبى وأشار عليهم بسعيد بن طحنون وكان قد ذهب هو وأخواه حمدان وصقر بعد قتل أبيهم إلى الظفرة ولم يكن لهم يد فيما جرى فاختاروا رئيس المرر أن يذهب إلى سعيد بن طحنون ويأتى به، وذهب المذكور وفاوض سعيد بن طحنون فاشترط هذا شروطاً ثقيلةً لم تألفها القبائل سابقاً فقبلها لتلافي الخطر من انتشار الفوضى فأتى إليهم تلبية لطلبهم وجلس مجلس العموم وتوافد عليه رؤوساء القبائل وبايعوه بعد أن اشترطوا على أنفسهم الشروط المرعية بين القبائل والأمراء، غير أنه جلس ولم يغير شيئاً يُذكر، فاستحضره الناس وجاءوا إلى شيخ المرر الذي جاء به وقالوا له: «لم يفدنا شيخك بشيء ونخشى سوء العاقبة، فاجابهم: «سأستخبره لكم».

فذهب إليه وباسطه وأخذ يلعب معه (الحالوسة) وهي لعبة شائعة عندهم كالشطرنج، وفي أثناء اللعب أخذ يخاطبه بالأشعار العامية المتداولة، وعندما وصل الدور إلى المري أنشد وهو يلعب:

ولا عرفت ساكنها ومن فيها ذي ديرة ما عرفت من لا فيها لولا يديد الغزل ملافيها سفينة تجري بلا سكاني فاستمع له وهو منصت وعرف ما أراد حتى إذا وصل دور اللعب إليه أنشد وهو يلعب: تجري إذا عاد الحبال صحاحي

ولي عاد ليحان السفينة نصاحي

واللي ما يعرف اليد من الامزاحي

يلظم خوافيها على اما فيها

وبعد أن انقضى دور اللعب عاد المري إلى رؤساء القبائل فوجدهم انتظاره فقال: اذهبوا وشأنكم يا بني ياس فوالله ما لكم شيخ في غيره، ولتعلمن ما سيكون من أمره (17) حكم سعيد بن طحنون حكماً قاسياً عاتياً ارتعد له رؤساء القبائل وها به البعيد والقريب، وتصوّر إنشاء حكومة، بل دولة، ولكن لم يحققها له القدر، لقد جمع الأموال وبني السفن الكبار وغزا دبي مراراً عديدة وأقلق سكانها، ولولا وقوف القواسم في وجهة لشفى إربه ونال مطلبه، ولم تقف همته عند هذا الحد حتى أصبح يناوئ الإمام فيصل ليصده عن عُمان وبذلك نال زلفى عند آل بوسعيد فأغدقوا عليه النعم وأجروا له الرواتب وكان يكره آل سعود كرهاً عظيماً ويقف حائلاً دون انتشار الدعوة السلفية (18)

لقد قاوم آل سعود فقهروه وصارعهم فصارعوه، ولكنه كان عاقلاً ومدبراً ومفكراً سياسياً محنكاً كأنما تخرج من مدرسة سياسية، ذلك أنه ما إن شعر بعدم قدرته على مقاومة آل سعود حتى قاد نفسه إليهم

- Yo-