الجواهر والالئ في تاريخ عمان الشمالي
الجزء ١ · صفحة ١٨والفضة لأنه جعل التأديب في الجنايات غرائم مالية، فحمل من هذه الأموال مقادير كبيرة وسافر من البلاد ليلاً يصحبه أخوه حمدان وبعض من خاصته وبقي أخوه صقر بن طحنون نائباً عنه في الحكم، وكلما سئل عن أخويه، أخبرهم بمرض سعيد وبانشغال أخيه حمدان بأمر تمريضه
وقد ظلت الحالة على هذا المنوال أياماً إلى أن جاء أحد تجار الغنم المترددين على البلاد من بر فارس فأخبر الناس بأنه قابل الشيخ سعيد في جزيرة قيس، وأنه يعاني من اختلال في العقل.
فشاع الخبر واتضحت حقيقة الأمر فتنفست القبائل الصعداء وعقدوا مجلسهم وقرروا عزل سعيد بن طحنون وإخوته عن الحكم، وأن يأتوا بالشيخ زايد بن خليفة، الذي كان آنذاك مقيماً عند أخواله في قرية (اللية) التابعة لحكومة الشارقة، إلى الحكم، وفي الحال دخلوا على صقر بن طحنون وأعلموه الأمر وأعطوه جميع ما يملك ولم يتعرضوا له بشيء، وبعد أن سافر إلى حيث يقيم أخواه في جزيرة قيس، ذهبوا إلى الشيخ زايد وأتوا به إلى أبوظبي وولوه الحكم وكان ذلك في شهر شوال 1271 هجرية (20)
هذا وسنعود لإكمال خبر سعيد بن طحنون وإخوته فيما بعد
كيف حكم الشيخ زايد بن خليفة؟
4
هو الشيخ زايد بن خليفة بن شخبوط بن سعيد (16) وليس من السهل أن يحيط أحد بمناقبه أو أن يحصي ويعد فضائله، فهي أكثر من أن تُحصر، وأشهر من أن تذكر ويكفي من القلادة ما أحاط
بالجيد
ولقد وافقه السعد وخدمه الحظ منذ تولى الحكم في سنة 1271 هجرية (1855 م) إلى أن توفى رحمه الله في ربيع الثاني 1327 هجرية (1909 م) وإن شئت فقُل وافقه السعد وخدمه الحظ من المهد إلى اللحد، فقد نقله خاله عبد الله بن الهول السويدي بعد مقتل والده إلى الشارقة وقام على تربيته أحسن قيام، وعاش بعيداً عما حصل في بلاده من القلاقل والفتن حتى إذا شاء الله أن يعود الحق إلى نصابه وقع اختيار القبائل عليه ونصبوه حاكماً عاماً عليهم وخدموه بأموالهم وأنفسهم، وقد أحسنوا فيما صنعوه لأنهم وسدوا الأمر إلى أهله وأعطوا القوس
باريها
وقد قام بحمل أعباء الحكم واضطلع بالأمر وأتى بالأمور التي سنذكر تفصيلها في موضعها، وفي الحقيقة أنه يُعد مجدد الإمارة وباني مجدها، فهو في أل نهيان كالشيخ سلطان بن صقر في القواسم، فقد تأسست في عهده إمارة واسعة الأرجاء مترامية الأطراف، انضمت تحت لوائه قبائل بني ياس، ومنها من لم يكن قد خضع لأسلافه في السابق. كان رحمه الله شهماً كريماً لا يقيم للدراهم وزناً ومما يؤثر عنه أنه
لم يمس الدراهم بيده كما أنه كان بطلاً من الأبطال وسياسياً من دهاة الرجال، أما علو الهمة وطلب المعالي والقيام بعظائم الأمور وخوض الحروب والمعامع والتوسع فى الملك، فحدث عنه حديثك عن البحر ولا حرج، فقد كان في ذلك فذاً من الأفذاذ يُشار إليه فيها بالبنان وتعقد عليه الخناصر كما أنه سار على ما سار عليه سلفه في محافظته على صداقة البوسعيد ومناصرتهم والوقوف في صفوفهم ومناوأة السلفيين وذلك بموالاة الشيخ محمد بن علي بن حمود، ولكنه لم يلبث فيه إلا
-19 -
- YA-