الجواهر واللآلئ في تاريخ عمان الشمالي عبد الله بن صالح المطوع

الجواهر والالئ في تاريخ عمان الشمالي

الجزء ١ · صفحة ١٩

يسيرا حيث صمد له الشيخ سالم بن سلطان وأخرجه منه وذلك بعد أن تلاشت قوات الإمام عزان بن قيس) (22)

ومع اعترافنا للشيخ زائد بالفضائل، لا يمنعنا من أن نلاحظ عليه بعض الملاحظات، كما سيأتي بيانها في محلها، لأن العصمة لله. ولأنبيائه، ومهما عظم الرجل فليس بمعصوم عن الخطأ ونسأل الله له العفو والغفران.

كان الشيخ زايد محراباً، لا يكل ولا يمل، كأنما خلق للحرب وخُلقت له، وبذلك أدخل البلاد الجنوبية تحت حكمه وسيطرته وهي (العين) التي أصبحت مركزاً للإمارة الجنوبية وفيها يقيم مأمور الشيخ زايد وكانت قبل ذلك لابن عرار (23)، فحاربه الشيخ زايد وانتهت الحرب باستيلائه عليها و (القطاره) وحكامها الظواهر الذين منهم الشيخ أحمد بن هلال وسنفرد له فصلاً خاصاً لأنه من الرجال المصلحين، و (المعترض) وهي تتبع الظواهر ويحكمها محمد بن مانع، و (هيلي) وتتبع في الحكم الدرامكة، وهذه البلدان جميعها كانت قبل الشيخ زايد حكومات لا تخضع بلد منها لأخرى، ولكن الشيخ زايد أخضعها جميعاً

وجعلها تحت حكمه وسيطرته

ولقد بلغ الشيخ زايد من السمعة والهيبة ما ترتجف لها القلوب من بعيد، وقل أن مضى عام عليه طيلة حكمه وهو لا يخرج فيه للغزو أو الحرب، وقد جرت له مع القواسم حروب طويلة سيأتي تفصيلها في محله، ولكنها كانت سجالاً عليه وله، وهكذا قُل عن محاربته مع الشيخ قاسم بن ثاني حاكم قطر (24). وقد لبث ما شاء الله له في الحكم ولم ينازعه منازع.

وعندما توفى في التاريخ المذكور، خلفه ابنه الشيخ طحنون بن زايد، وكان بمقتضى العرف المتداول أن يحكم الابن الأكبر وهو الشيخ خليفه بن زايد لأنه أكبر أولاده، وهو الذي قاد السرية التي دخلت قطر وقتلت الشيخ علي بن جاسم آل ثاني، وبسببها دخل الشيخ جاسم (ليوا) وقتل من قتل وأوقع ببني ياس تلك الوقعة العظيمة، ولكن الشيخ خليفة أبي قبول منصب الحكم في جميع أدوار حياته وظل بعيداً عن المنازعات التي جرت بين اخوته وفضل أن يكون الحاكم الشيخ طحنون بن زايد.

حكم الشيخ طحنون بن زايد حكماً عادلاً، ولم يحتاج إلى سنّ نظام، ولم يلق شيئاً من الصعوبات، لأن الأمور كانت هادئة والعقبات مذللة، وسار يقتفي أثر والده إلا أن حكمه لم يدم كثيراً فقد توفى في شوال سنة 1330 هـ (25). فوقع الاختيار على الشيخ حمدان بن زياد ليتولى أمر البلاد، وقد حكم حمدان ولسان حاله يقول: سبقوا إلى المعنى وجئنا بعدهم زدنا على المعنى فكل محسن تولى الحكم بعد وفاة أخيه، وأخذ يُجدد ما تضعضع من بناء المجد، وكان بعيد النظر مهاباً، كريماً بمعنى الكلمة، حاول أن يزيد على ما بناه والده من المجد، وكاد أن ينجح لو لم يتداركه القضاء المحتوم، لأن هيبته في قلوب اتباعه بلغت فوق ما بلغت هيبة والده وأحبه قومه محبّة منقطعة النظير، وكان يعطي عطاء جزيلاً ويحب المعالي، وخاف الناس بطشه وانتقامه أكثر مما كانوا يخافون من والده، وكان وحيد زمانه في الكرم ولو عاش طويلاً لأتى بالعجب العجاب، ولكن أخوه الشقيق الشيخ سلطان بن زايد، عاجله فقتله بعد صلاة العشاء ـاء في 20 من ذي الحجة 1340 هجرية (26)

،

-. -