الجواهر والالئ في تاريخ عمان الشمالي
الجزء ١ · صفحة ٢٠ولما كان القاتل شقيق المقتول، لم يعترضه أحد من اخوته وبايعوه بالحكم وظل حاكماً، ولقد ظل في الحكم إلى أن سطا عليه أخوه الشيخ صقر بن زايد في جمادي الثانية سنة 1341 هـ وقتله وتولى البلد، وكان أهله وأولاده وهم الشيخ شخبوط واخوته في المصيف، ولما جاءهم الخبر التجأوا إلى الشيخ راشد بن حمد الشامسي فتلقاهم بالترحاب وأكرم نزلهم، وظلوا عنده في عز وامان إلى أن بدا لهم أن ينتقلوا إلى الشارقة، وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله (27)
حكم الشيخ صقر بن زايد
الشيخ صقر بن زايد من أبناء الشيخ زايد البارزين، وكان والده يعتمد عليه وينوب عنه مراراً عديدة، وله مواقف في الحروب وقيادة السرايا التي كان يبعث بها والده، ولقد استاء من فعلة أخيه الشيخ سلطان، وفتحه باباً كان مغلقاً، وهكذا بيت الأمر على أن يقتل أخاه الشيخ سلطان بن زايد، فقتله وتولى الأمر من بعده
ومع علمه بأنه لم يبق من ينافسه في الحكم بعد أن أبعد أولاد أخيه الشيخ سلطان عنه، وأن أهل دبي يناصرونه لأنهم أخواله، وكانوا قد رفضوا أن يُسكِّنوا الشيخ شخبوط واخوته عندهم لما عرض نفسه عليهم وطلب منهم السكن في دبي، كما أنه مطمئن من ابتعاد الشيخ خليفة بن زايد عن الحكم.
ولكنه مع كل هذا كان يتوجس خيفة، وكان حذراً آخذاً بالحيطة. فاستعد بالرجال وأحاط نفسه بالحرس المدجج بالسلاح الكامل، ولكن الحذر لا يغني عن القدر فقد تأمر عليه من تأمر من رجال المناصير الذين هم أخوال الشيخ خليفة بن زايد، وعبد من عبيد الشيخ سلطان
بن زايد فقتلوه داخل بيته وعند حرمه وما جرى للشيخ زايد بن خليفة عند حكمه، جري أيضاً للشيخ شخبوط بن سلطان، فعندما قُتل الشيخ صقر، دخل أهل البلد على الشيخ ذياب بن صقر واخوانه وأعطوهم الأمان وأخرجوهم، كما أخرجوا صقر بن طحنون سابقاً فبينما كان الشيخ شخبوط جالساً فى الشارقة كما كان جالساً جده الشيخ زايد بن خليفة جاء أهل أبوظبي يدعونه إلى أن يتولى الحكم في بلاده بأمر من الشيخ خليفة بن زايد فتوجه اليها بحاشية ورجال بعث بهم معه الشيخ سلطان بن صقر، وعندما وصل استقبله الأهالي بالبشر والترحاب وبايعوه على السمع والطاعة. وكان قتل الشيخ صقر بن زايد في شهر جمادي الثانية سنة 1346 هجرية (28)
حُكْمُ الشيخ شخبوط بن سلطان
بينما كان الشيخ شخبوط وإخوته في الشارقة يتمتعون بعطف الشيخ سلطان بن صقر (29) ورعايته، شأنهم شأن ما كان لجدهم زايد بن خليفة فيما سبق، إذ جاءَهم رسول من عمهم الشيخ خليفة بن زايد وجماعته يدعونهم إلى الوصول إلى أبوظبي لتولي الحكم فيها ويخبرونهم بما أجراه الله على عمهم صقر بن زايد
وهكذا أعاد التاريخ نفسه وما أشبه الليلة بالبارحة، وقد بادروا بالموافقة وجهزهم الشيخ سلطان بن صقر برجال من خاصته، وحالما وصلوا البلاد استبشر أهلها بهم وبايعوا الشيخ شخبوط بن سلطان
-33 -