الجواهر والالئ في تاريخ عمان الشمالي
الجزء ١ · صفحة ٢١حكمه
حاكماً عليهم، وباشر الأمر بالتوأدة والسكينة، وجرت الأمور في مجراها الطبيعي، فلا ظلم ولا تعدي ولا حرب، فأحبه الناس وأخلصوا له في الطاعة ووجدوا راحةً واطمئناناً في. وكان من ذوي الحظ، إذ لم يلبث طويلاً حتى جاءت الشركة تطلب امتيازاً للتنقيب عن البترول وبما أن مساحة بلاده أكبر من مساحة الإمارات المجاورة لها والواقعة على ساحل الخليج والتي تمتد من حدود قطر إلى حدود دبي، ومن البحر حتى بلاد الظواهر، لذلك نال من الأموال أضعاف ما نالته الإمارات كلها
وكان قد زار العراق في بدء حكمه للاستشفاء وتنورت أفكاره وأحاط بعلوم لم تحصل لأسلافه من قبل، ولما اتصف به من الحكمة وأصالة الرأي، لم تؤخذ عليه خطيئة يحاسب عليها ويؤخذ بها عند ذوي الأمور، كما أنه يكره الحروب والخلافات، ولكنه إذا ابتلى يقف موقفاً لا يتزعزع عنه، لذلك تراه يفوز في ميادين ويأخذ حقوقه كاملة ومن حسن الحظ الذي وافقه صفاءُ نيته نحو اخوته، لذلك تراهم وإياه كالجسد الواحد، وقد فتحت لهم الدنيا كنوزها وانهالت عليهم من كل جانب، وهو وإن كان بعيداً عن العالم المتمدن، تراه محيطاً بأخباره متتبعاً لها، يعرف من الأمور ما لم يعرفها ممن يعيشون في المدن الراقية
وقد جبله الله على حسن الخلق والبشاشة ومؤانسة القادم، ولكنه مع هذا كله لا يزال متمسكاً بالقديم فلم تحظَ بلاده قيد أنملة في الرقي والعمران والإصلاح، بل هي أسوأ حالاً مما كانت عليه في زمن أسلافه، ولم تُجارِ الرقي والتطور الحديث، فلا مدارس ولا مستشفى
ولا ملجأ للأيتام والعجزة، بل هي خالية من كل ذلك، ولكن لا يزال الأمل وطيداً في الانتباه والسير مع تطور الزمن، وما ذلك على الله
بعزيز (30)
-35 -