الجواهر واللآلئ في تاريخ عمان الشمالي عبد الله بن صالح المطوع

الجواهر والالئ في تاريخ عمان الشمالي

الجزء ١ · صفحة ٣٤

:

يطفئها بحكمته حيث أخذ الرماح وذهب بها وركزها خلف تل وقال: «إمشوا وكل من أتى برمح أخذها ولا يهم فيما إذا كانت بها حربة أم لا، فهي نصيبه». فرضي الكل وساروا حتى بيتوا للأعداء بعد منتصف الليل، فوضعوا فيهم السيف وقتلوهم شر قتلة حتى أنه لم ينج منهم إلا القليل ورجعوا ظافرين ..

وهكذا تم لرئيس القواسم الأمر ودانت له جميع القبائل وأتوه

طائعين

ولم يمكث طويلاً حتى بادر العجم بإرسال رسلهم إليه وتفويض أمر الحكم في المنطقة إليه وأبرموا معه معاهدة رضي فيها رئيس القواسم أن يكون للإيرانيين الحق في حماية المنطقة نوعاً ما، لكنه لم يلبث أن تخلص من هذه المعاهدة واستقل بالإمارة، وحيث إنه تعهد بأن ينتصر للإيرانيين فإنه أوفى بعهده، لذلك فقد أصبحت القلعة في يد العجم، وحُكْمُ العرب في إيدي القواسم، وقد أخذ ملك القواسم يمتد ونفوذهم يتسع

هذا ما عمله مؤسس إمارة القواسم على القول الأول

أما على القول الثاني، فإنه لما نزل القواسم قرية (نخل) بدو) كما سبق ذكره، وأراد العجم أن يرسلوا من قبلهم والياً إلى رأس الخيمة أحبوا أن يرسلوا معه رجلاً من العرب ليكون له وزيراً ومُشيراً يستشيرونه في أمور الحكم، فرأوا في شيخ القواسم الكفاءة فاختاروه

وانتدبوه

،

غير أن هذا الشيخ ما كاد يصل رأس الخيمة حتى جمع العرب حوله وتصدر لتدبير الملك، وكان من دهاة الرجال المسيسين للأمور،

فأخذ يباعد بين العرب والعجم إلى أن اشتد باعه وأصبح ذا قوة وبطش المنطقة، وفطن العجم لذلك ودرءاً للخطر تخلّوا عن الملك للقواسم في على شروط منها الاعتراف بحق إيران في حماية المنطقة وإمدادهم عند الحاجة، وقد أوفى القواسم لهم بذلك ولم ينقضوا عهدهم.

وإذا كنا لم نقف على اسم هذا المؤسس، ولا اسم من تولى من بعده الحكم، إلا أننا نستطيع أن ننسب ذلك إلى الشيخ فاهم، فهو الذي بنى قلعة (الفشت) وهي قرية كانت تقع بين مدينتي الحيرة والشارقة اشتهرت بقلعة فاهم، وللعامة شعر معناه: لا تقرب الشارقة ما دام فاهم حي

وقد صارت له سطوة وبأس شديدان فيما بعد: (11)

أما قرية (الفشت) فهي غير موجودة وقد أكلها البحر، ثم أعيد بناؤها مرة أخرى وسميت بالفشت الثانية، وهذه الأخرى زالت منذ وقت قريب وكانت أهلة بالسكان من قبيلة آل علي وأمراء آل خادم الذين كان منهم الشيخ محمد بن خادم، وسبب خرابها أن الشيخ سالم بن سلطان أراد أن يزيد عليهم الرسم، فلم يقبلوا وارتحلوا إلى أم القيوين

حيث يقيم أهلوهم آل علي، وكانت لهم سفن تبلغ اثنتا عشرة سفينة للغوص، وقد ارتحل من بقي منهم إلى الشارقة وهدم الشيخ سالم بن سلطان حصون القرية وبيوتها، وإلى الآن توجد بقية أنقاض البيوت، وكانوا يسمون الفشت الثانية (الفشت صياح).

أما الشيخ رحمه بن مطر بن رحمه فقد ذكره صاحب (تحفة الأعيان وذلك في حديثه عن مقتل سلطان بن سيف اليعربي حيث

قال: (12)

-7. -

-09 -