الجواهر والالئ في تاريخ عمان الشمالي
الجزء ١ · صفحة ٣٥تنازع أولاد سلطان بن سيف اليعربي علي الملك بعد أن توفى
أبوهم، وكان عددهم إثنين هما: مهنا بن سلطان وسيف بن سلطان، وكان الأخير صغيراً، وكانت كفة الموالين له راجحة، إلا أن عمه (بلعرب) هو الذي تولى الحكم بدله بسبب كونه صغيراً، وقد وقعت حروب بين مهنا وسيف ولكن الأمر في الآخر تم لسيف بن سلطان وليس غيره، وقد حدث عندما جاءت الوفود لتهنئ الإمام الجديد أن أساء (بلعرب) مقابلة محمد بن ناصر زعيم بني غافر وتوعده فانصرف غاضباً، ثم انقض على بلعرب واخذ أمره يقوى وشوكته تزداد حتى دخلت عُمان كلها ما عدا (مسقط) و (بركة) في حوزته، وقد بقيت الاخيرتان في إيدي بني هناءة، وإذا كان محمد بن ناصر قد نجح في حربه ضد بني هناءة، فإن الفضل يعود إلى الإمدادات التي وصلت إليه من بني قتب وبني كعب» (13)
فقد وصل رحمه بن مطر بن رحمه بما يقدر بخمسة آلاف من بدو وحضر وفيهم من لا يعرف العربية ولا يعرف صديقاً من عدو، فسار بهم حتى نزلوا (مصنعة) (14)، ثم ورد كتاب من قرع الدرمكي من بني هناءة إلى رحمه بن مطر يقول: إنك لا تستطيع أن تصل إلينا، إذن نحن واصلون إليك»، حيث فُسر ذلك بأنه تهديد، الأمر الذي جعل رحمه بن مطر لا يتأخر بعد القراءة عن السير إلى (بركة) فأرسل عيوناً من أصحابه، فوجد قرعاً وأصحابه مقبلين إليه فالتقاهم رحمه بن مطر بمكان يسمى القاسم، فوثب عليهم قضيب (15) وهو على فرسه وانفض القوم على إثره، فقتل منهم عشرة رجال وانهزم أصحاب قرع، وجرح قضيب جرحاً هيناً وسار رحمه بن مطر شرقاً بالقوم حتى نزلوا (الجفرى) التي هي للجبور، فالتقوا بمبارك القصير المنازع لمحمد بن
ناصر وحصلت بينهما وقعة عظيمة، وكانت عند أصحاب رحمه مدافع فضربوا بها السفن الراسية في البحر، فأبحرت وانهزم خلف بن مبارك ورجع محمد بن ناصر إلي الرستاق ورجع رحمه بن مطر إلى بلده، وهكذا ذكره صاحب (تحفة الأعيان ونقلنا منه
وقد علّق الشيخ محمد بن سعيد بن غباش على هذا السياق فقال: «إن رحمه بن مطر بن رحمه قد توفى سنة 1135 هجرية، وهو من أمراء القواسم المعروفين الآن فى عُمان ومنهم سلطان بن صقر بن راشد بن مطر المتوفي سنة 1282، وهو جد الأمراء الحاليين في الشارقة ورأس الخيمة، وقد أخبرني الثقاة بأنهم من بقايا العمالقة من ولد جاسم بن عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح، من الذين تفرقوا في عمان والبحرين والحجاز وأبله. انتهى
إمتدت الحرب بين محمد بن ناصر وخلف بن مبارك القصير وافترق أهل عُمان إلى حزبين، غافري وهنائي، فالمتعصبون لمحمد بن ناصر بن عامر بن رمثه بن خميس الغافري (نسبة إلى جده غافري وهو من سامة بن لؤي بن غالب)، سموا (غافرية)، والمتعصبون لخلف بن مبارك الهنائي ويعرف بالقصير سموا (الهنائية)، وجرت بينهما حروب ووقائع عظيمة انتهت بقتلهما في ليلة واحدة في بلدة صحار، وظلت العداوة بين اتباعهما إلى هذا اليوم
وبعد مقتل محمد بن ناصر، عاد الأمر إلى سيف بن سلطان، فثار عليه ابن عمه بلعرب بن حمير، واشتعلت الحرب بينهما، فالتجأ سيف بن سلطان إلى نادر شاه فأنجده بجيش تقدم إلى الظاهره فتغلبوا على بلعرب وأفحشوا في القتل والنكاية ولبثوا يجتاحون البلاد
-62 -
-71 -